الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ١٢أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
لقد ركزت المصادر البريطانية على أن حكومة الإمام عزان كانت تتدخل في
6
شؤون معتنقي الديانات غير المسلمة، وتحاول أن تحد من حرية الرعايا الأجانب. واستدلت على ذلك بإصدارها سلسلة من المراسيم بين عامي 1868 - 1871 منعت بموجبها التدخين وشرب الخمر وتعاطي المخدرات والموسيقى والضرب على الطبول في الاحتفالات الدينية للهندوس، وحرمت اللهو وإطلاق الشوارب وفتح الملاهي بدون إجازة رسمية (58). وعدّ المؤرخ البريطاني جون بي كيلي ممارسة الدولة العمانية
6
لاختصاصاتها وحقوقها أحكاماً "تعسفية بحق الشعب، كاستبدال لون العلم واستحداث فرق جوالة لمتابعة حظر التدخين وعزف الموسيقى بالشكل الذي ينتهك آداب المجتمع (59) وأورد أن رجال الدين يمارسون العنف لفرض المذهب الأباضي على سكان مسقط المسلمين وغيرهم؟ وهو قول غريب، فأهالي العاصمة خليط من السنة العرب والأفارقة، وقليل من الشيعة، وأغلبية غالبة تعتنق المذهب الأباضي (60)، فكيف يفرض عليهم مذهبهم
(61)
لقد وجد الباحث فيما كتبه روبرت جيران لاندن عن الإمامة الشيء الكثير من التحامل وعدم الحيادية؛ إذ وصفها بالتزمت والتطرف والتعصب وضعف شعبيتها، وارتكابها جرائم سلب ونهب وقتل ضد التجار الهنود، وقيام أجهزتها الأمنية بمهاجمة مساكنهم للتأكد من مراعاتهم لقانون منع التدخين، فيما أُحرق حي أ بأكمله في بلدة الخابورة الساحلية، كما حكم على أحد الهنود بالسجن عقاباً على حلق لحيته. وهو ما يناقض تماماً ما ذكره (كيلي) بأن السلطة أرغمتهم على حلق ذقونهم. ولم يتحرج الكاتب (فرد) (هاليدي) عن الاتيان بأوصاف لم يسبقه إليها أحد، فقد ذهب إلى أن الثورة العمانية هي ردة" "محافظة قام بها رجال القبائل الذين "طردوا" التجار الأجانب، وأغلقوا المقاهى وفرضوا تفسيراً حرفياً للقرآن للكريم. والتحق اثنان من الباحثين
(63)
(62)
العرب بركب المشهرين بالإمامة. فقد اتهم المؤرخ جمال زكريا قاسم زعماء الإمامة
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013