الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ١٣الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية
بعدم التسامح وعدا ئهم الصريح للأجانب (64)، ولم تخرج الباحثة (مديحة أحمد درويش) (65) درويش) (65) عن الأوصاف المشينة التى نعتت بها الإمامة بخصوص الأجانب ما أدى
إلى هجرتهم جماعياً على حد وصفها. وتوافقت أقوال الجميع مع ما ذكره المسؤولون البريطانيون عن الموضوع، فقد حاولوا التقليل من شأن الثورة العمانية إلى أقصى حد ممكن. إذ نعتوها بأنها مجرد "تمرد" على السلطة الشرعية أحياناً، و "أعمال شغب" أحياناً أخرى، والأسوء أنها حاولت أن تجرد الثوار من صفتهم الوطنية بل حتى من
إنتمائهم إلى ارض بلدهم، واعتبرت أن من دخل مسقط هم "غزاة أجانب (66) ولتقديم صورة هي أقرب إلى الواقع في ضوء قراءة موضوعية جديدة للأحداث
نقول:
لم يكن من بين دوافع الثورة العمانية عام 1868 ما يشير إلى وجود تذمر تجاه إقامة الهنود في مسقط والمدن الساحلية بوصفهم جالية أجنبية ف اعالة ولها اسهامات مهمة في الاقتصاد والمجتمع، وكانت الشكوى منحصرة في سوء الأوضاع الاقتصادية
وضعف السلطة في البلاد واعتماد حكامها على الدعم البريطاني المباشر، واتخاذ بريطانيا موقفاً مضاداً منذ البداية سواء في حمايتها للسلطان المخلوع سالم بن ثويني أو في منع إرسال المعونة المالية (67). وحينما تقدم جيش الثوار في نهاية العام نفسه على مسقط وقبيل اقتحامها أصدرت الإمامة أوامرها إلى مقاتليها أن لا يعتدوا على أحد من الأجانب، ولا يمسوهم بسوء ولا يأخذوا من أموالهم شيئاً، وكان ذلك موجهاً من الإمام عزان نفسه بشكل مباشر وأمام الملأ. وقد تابع المؤرخ العماني المعروف المعاصر نور الدين عبد الله بن حميد السالمي تلك الأحداث بتفاصيلها الدقيقة، وأورد نصوصاً مهمة
عنها، نقتطف ما هو جدير بالذكر عن الموضوع، قوله عن أحد المخالفين لأوامر عدم الاعتداء: فخالف الأمر بدوي وهمّ أن يسلب بانيان فسلط الله البانيان عليه وسلبه سلاحه حتى مرّ الشيخ صالح عليه وسلاحه عند البانيان فزجره وأمر البانيان برد سلاحه، فهل سمعتم ببانيان يسلب بدوياً! إلا أنها كرامة خصوا بها حين خالف
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013