الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ١٤أمرهم"
(68)
أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
ومن خلال قراءة فاحصة للنص نتبين: أن أوامر عدم الاعتداء كانت
معروفة لدى الجميع، وتطبيقها مطلوباً بشدة، وبدت حوادث خرق الأوامر وعدم الخضوع لها فردية وشاذة ومحصورة بنوعية معينة من الجنود غير المنضبطين. كما
أثارت تلك الحوادث استنكار ابرز قادة جيش الإمامة واستهجانهم، بل تدخلوا فيها شخصياً وعالجوها فوراً وبحزم، لإنهاء ما اعتبروه انشقاقاً على وحدة الصف وخروجاً عن الخط العام للثورة التي يمتلك قادتها ومنهم الشيخ صالح علاقات طيبة ببعض الهنود
ويجب ملاحظة أنه لما وقعت مدينتا مطرح و مسقط بيد الثوار بين شهري أيلول وتشرين الأول 1868 كان الجنود على درجة عالية من الانقياد والنظام والمحافظة على الأرواح والممتلكات، ولم يحدثوا شغباً كبيراً في اثناء هجومهم عليهما، ولم تجر عمليات تصفية دموية حتى لعناصر السلطة السابقة (69). وقد مارس الإمام عزان
تصلباً ظاهراً على رجاله، حتى أنه حرم عليهم التقاط الفواكه التي يجدونها ساقطة على الأرض في وهم في طريقهم إلى الحرب (70)، تأكيداً منه على تربية روح النزاهة والتعفف لديهم. وقد لفتت حالة الهدوء والاستقرار في مسقط قادة السفن الفرنسية الذين يترددون على مينائها، وأوردوا في تقاريرهم أن حكمة عزان وحزمه وضعت حداً لأعمال النهب والسطو، ونشرت الأمن في البلاد (71)
وفي السياق ذاته لا بد من التذكير هنا بأن حكومة الإمامة لم تصدر قرارات
محددة ضد الأجانب عموماً، والتجار الهنود منهم على نحو الخصوص، ولم تستهدفهم بسوء من خلال سياستها الاقتصادية. أما ما أسرفت به بعض المصادر - في محاولة منها للنيل من النظام الجديد من خلال تأكيدها على مسائل التبغ والموسيقى وحلق الذقون بوصفها إجراءات متشددة، فإنها حجج ضعيفة لا تعكس حقيقة الأوضاع على أرض الواقع، سيما إذا ما علمنا أن تحريم حكومة الإمامة لبعض الممارسات
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013