الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ١٥

الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية

شمل جنودها وموظفيها فقط، ولا يمكن القول سوى أنها مارست حقها واختصاصاتها

الحصرية تجاه من يعمل في أجهزتها المختلفة. ونؤكد أن التبرّم من حظر شرب الخمور قد تم نقله من التقارير الإدارية التي كتبها ضباط وبحارة بريطانيون اعتادوا تناول المسكر ويستهجنون بشدة منعهم منه. بل وأقرت حكومة الهند بعدم قدرتها على مواجهة تلك القيود" لأنها لا تتصادم مع روح اتفاقياتها السابقة مع مسقط (72)

ومع الإقرار بالمشاكل الاقتصادية التي واجهت البلاد في تلك المدة والهجرة التي أعقبتها، إلا أنها لم تكن بالحدة التي وصفت بها والاستمرارية المزعومة سابقاً. ففي المقام الأول فإن معظم أولئك الذين غادروا مسقط من الأجانب كانوا أسر التجار وليس التجار أنفسهم، بوصفها إجراءات احترازية لا أكثر (73). ومن المؤكد أن وجهة نظر القيادة الدينية كانت تقوم أساساً على أن ما فرضته من أمور تمس الحياة اليومية للأفراد

ليس غريباً على مجتمع عربي محافظ، يلتزم بأعرافه وقيمه، ويحرص على قيم الاستقامة والتدين. لكن البريطانيين جهلوا أو تجاهلوا بتعمد فهم طبيعة الناس الساكنين في هذا البلد واستيعاب ثقافتهم ومقدساتهم وانتماءاتهم الحضارية، وكيف اختاروا العيش بهذه الطريقة أو تلك. يقول (بادجر) George P.Badger (رجل الكنيسة وأحد مبعوثي حكومة الهند لفض النزاع بين عمان وزنجبار وتقسيمها فيما بعد) في مقدمته التاريخية المسهبة والمهمة لكتاب: -

History of the Imames and

Seyyids of Oman from A.D.660 - 1856(74).

البريطانيين يعرفون عن بحيرات افريقيا الوسطى البعيدة والغامضة أكثر بكثير

11

(75)

مما يعرفون عن داخلية عمان وهو انتقاد صريح للقوة التي نصبت نفسها حكماً

بين المتنازعين في وقت لا تمتلك فيه رؤية واضحة ولا معرفة كافية بتاريخها و طبيعة

شعبها، لا سيما المنطقة الداخلية في عمان التي عانت من عزلة صعبة وطويلة

6

بسبب طبيعة تضاريسها الوعرة واتسام مجتمعاتها بالبدائية والنزعة المحافظة والميل نحو

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013