الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ١٦م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
الاستقلال وبتعقد حياتها الدينية والسياسية والاجتماعية، وانقسام قبائلها بحسب تنوعها
Percy Z.
العرقي والمذهبي والمعيشي (76). وعلى الرغم من ذلك فإن برسي كوكس 1904 (77) اعترف مستغرباً بعد ذلك
Cox الوكيل السياسي في مسقط
(77) 1904 - 1899
بثلاثين عاماً واثناء تجواله بين أكثر من عشرة مدن داخلية أن البدو أو الرعاة العرب العمانيين حينما يتعرفون عليه يعاملونه بـ الطف ومودة (78)
لم تاخذ بريطانيا كل هذه الاعتبارات بالحسبان، ولم تراعي خصوصية المجتمعات
الاسلامية ذات التنوع الطبيعي، بل تدخلت بوصفها حامية للأجانب في مواجهة مواطني عمان. فأثارت الفتن بين الجانبين، وأصرّت على عدم الاعتراف بنظام الإمامة أو التعاطى معه بإيجابية، مما أفقد الجالية الهندية الامتيازات الثمينة والحماية
التي تنشدها لتجارتها، وجعلها تعيد النظر في مستقبل تواجدها في بلدٍ يعيش حالة مضطربة وغير طبيعية، فغادر عدد كبير من أبنائها إلى شرق أفريقيا برؤوس أموالهم الوفيرة، ما أغضب حكومة الإمام عزان من دون شك (79)، لكنها لم تعترض طريقهم ولم تعتد على أموالهم، على الرغم من إن هجرتهم بعثت برسالة خاطئة إلى الخارج، مفادها أن مسقط لا تقدم ضمانات كافية للعاملين في التجارة الدولية، وهو ما يعني تعريض وضع عمان الاقتصادي والمالي إلى الخطر
أما عن الإجراءات الاقتصادية في العهد الجديد غير المتوافقة مع مقتضيات الاقتصاد المفتوح ومع رؤية بريطانيا ومصلحة رعاياها، والنابعة أساساً من رجال غير محتكين نوعاً ما بالتطورات والمتغيرات التي شهدتها البلاد مع تغلغل القوة الأوربية؛ فإنه يجب التذكير في الوقت نفسه بحال التجار العمانيين وفلاحيهم الذين طالما اشتكوا من سياسات البانيان المتعنتة في التسليف واستحصال الديون والتجني على المدنيين
وإيذاءهم. ونجد من المناسب القول إن شكواهم كانت حقيقية ومبررة وعميقة الجذور
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013
•