الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ١٧

الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية

جاءت حكومة الامامة في مثل تلك الظروف وهي شديدة الثقة بنفسها، رسخت

مفاهيم الوطنية المشربة بالإيدولوجية الدينية، ووضعت في برنامجها السياسي ومنذ مراحلها المبكرة تحجيم النفوذ البريطاني وترشيد الالتزامات والاتفاقيات التي فرضت على عمان في المرة السابقة (80). لكن يجب أن لا يقود ذلك إلى الاعتقاد أن القيادة الجديدة فضلت الدخول في سياسة المواجهة ضد البريطانيين أو تعمد استثارتهم، بل حاولت تجنب العواقب الوخيمة لذلك، وحرصت على الاحتفاظ بمستوى مقبول من العلاقات الودية معهم، يقوم على أساس الندية والاحترام المتبادل. ومثال ذلك حادثة إطلاق

الحامية العمانية في مسقط النار على إحدى السفن البريطانية الراسية في الميناء، للاشتباه بكونها سفينة غريبة معادية، فاستدركت السلطات العمانية الأمر وأصدرت بياناً أوضحت فيه بأنها لم تقصد الإساءة للعلم البريطاني، وإن الذي حصل هو خطأ ارتكبه قائد الحامية (81). وقدمت الحكومة اعتذاراً رسمياً مهذباً، ولم يمانع محافظ مسقط سعيد بن خلفان الخليلي من جهته والإمام عزان من الإجتماع بالمقيم السياسي العام في الخليج العربي العقيد لويس بيلي is Pelly(2) ، واستقباله في العاصمة بترحاب لائق والاجتماع معه في منزل عزان نفسه، وإطلاق مدافع التحية لعلم بريطانيا المرفوع على السفن (83)

(84)

وفي

وخلال اللقاء نفى عزان الأقاويل التي تحدثت عن مضايقة الرعايا البريطانيين بل على العكس أكد إنهم في حفظ حكومة الإمامة، ورعايتها و إنها تتفادى كل ما من شأنه إقلاق راحتهم وتقوم بمنع أي أحد من إهانتهم أو منازعتهم في شيء مقابل ذلك النهج اقترحت حكومة بومباي إعادة النظر في التقارير التي رفعها وكيلها في مسقط (ديسبرو)، لما عرف عنه من المبالغة ونشر الأكاذيب والتشويش. لا سيما فيما يخص تعرض الرعايا البريطانيين لأنواع العنف والمخاطر" على حد زعمه. وقررت تكليف (بيلي) بإجراء الاستقصاءات اللازمة عن وضع حكومة عزان وموقفها

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013