الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ١٨

أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض

تجاه الجالية الهندية على نحو خاص. وبعد مدة قصيرة قضاها في مسقط وجد أن الرعايا البريطانيين لا يعانون من أي قمع أو تمييز ديني أو عرقي، والتقى بالهنود وجهاً لوجه وسألهم عما إذا كان للتدابير والقوانين الجديدة من تأثيرات سلبية عليهم، وقد أجاب معظمهم مؤكدين أنهم يتمتعون بالامتيازات السابقة نفسها، وإن حكومة الإمامة لا تستهدفهم باعتداءات شخصية وأن لا شكوى لديهم بهذا الخصوص (85)

ومما يعزز ذلك قول بادجر إن الإمام عزان حينما ثبت أقدامه في الحكم تخلّص

من المطاوعة (86) الذين هيمنوا على أجهزة الدولة بادئ الأمر، واستبدل هؤلاء "المشؤومين على حد وصفه برجال متنورين، وتبنى سياسة أكثر مرونة وعدلاً، وقدم الكثير من التسامح وأجرى عدد من التعديلات في مجال الإدارة الداخلية، كما أظهر رغبة خالصة وحقيقية في فتح صفحة جديدة مع الأجانب وتوطيد علاقاته مع الحكومة البريطانية (87)

لقد حصلت لدى حكومة الهند قناعة أكيدة بعدم نزاهة وكيلها في مسقط، لأنه أولا: كان يرفع تقاريره إليها مباشرة من دون الرجوع إلى رئيسه الإداري في الخليج العربي لويس بيلي ومتجاهلاً إياه. وثانياً: لم يتورع عن تلفيق التهم أو الاتهام دونما تمييز بسوء التصرف، وكاد يتسبب في زجها في عملية عسكرية غير ضرورية. وعلى الرغم من ذلك فإنها امتنعت عن استبداله بآخر، لكي لا يُفهم من ذلك أنه انتصار لعزان، وتركت ذلك إلى أجل غير مسمى. كما طلب (بيلي) أن ترابط سفينة حربية عند ميناء مسقط تستطيع عند الطلب نقل جميع الرعايا على متنها إلى مكان آمن تمهيداً لأي هجوم محتمل (88). وهو إجراء ليس احترازي بالمرة كما يظهر بل استفزازي بشكل أكيد.

ومن الجدير تثبيت ملاحظة مهمة ذات مغزى من خلال قراءة السلوك البريطاني الأخير، بأنه مهما كانت عناصر الإمامة معتدلة في نهجها فإنها ستوصم بالتشدد على مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013