الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ١٩الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
أساس كونها أكثر ميلاً إلى نظرة محافظة للأمور وأقل ليونة ومجاملة وأكثر يقظة وحذراً من سابقتها، كما كانت معبأة بالمبادئ الإسلامية المتحسسة لأي شكل من أشكال التعامل مع العالم الخارجي، إلا وفق المعايير الشرعية. لذلك فمن الطبيعي أن البريطانيين سيحاربونها بشراسة.
ويجد الخط الذي سارت عليه بريطانيا تبياناً واضحاً في تسهيلها عودة تركي بن سعيد (1871 1888 من منفاه في الهند، ليقود هجوماً خاطفاً على مسقط بمساندة بعض القبائل الموالية، أسفر عن مقتل عزان وانهيار حكم الإمامة في شباط
(89) 1871
ومن اللافت بعد أيام قلائل فقط - أن العقيد لويس بيلي طلب من الهنود الذين غادروا مسقط الرجوع إليها، لأنها أصبحت آمنة الآن حسب رأيه (90). وعلى الرغم من وجود ارتياح عام لدى البريطانيين بالتخلص من حكم الإمامة، لكن التجار الهنود دفعوا
ثمناً جديداً للتغيير الأخير؛ إذ انقلب الوضع عليهم تماماً وكشفت إحدى تقاريرهم الرسمية التي تستحق الذكر أنهم تعرضوا الآن إلى عمليات سلب ونهب انتقامية في متاجرهم، واختُطف ثلاثة منهم مع ما يمتلكونه. الأمر الذي جعل بريطانيا تتدخل بسرعة وتضع جميع قواها العسكرية والدبلوماسية الممكنة والقريبة لتوجيه تهديدات مباشرة وصريحة إلى القبائل التي ينتسب إليها الخاطفون لتحريرهم وإرجاع المنهوبات (91)
وقد أسفرت سياسة الضغط وفرض التعويضات المضاعفة والعقوبات الرادعة تدريجياً إلى استرجاع مكانة الهنود وتعزيزها في عمان بشكل أكبر؛ إذ أفاد أحد أطباء الوكالة البريطانية في رسالة بتاريخ 4 تشرين الثاني 1871 يصف فيها أوضاعهم بأنهم أصبحوا الوحيدين الذين بمقدورهم تأمين كل ما يحتاجه الأوربيون من بضائع، بينما
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013