الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٠م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
أنهم
يكتفي التجار العرب بتسيير القوافل البرية والانطواء في مناطقهم الداخلية، مع (أي العرب) جميعاً تقريباً مدينون للبانيان. ومن يعجز منهم أو يمتنع عن دفع الديون
المستحقة عليه فإنهم يستطيعون خلال مدة قصيرة استيفائها منه بشكل قسري عن
طريق رصد صفقاته التجارية ومصادرة بضائعه الواردة إلى الموانئ التي يسيطرون عليها بواسطة وكلائهم وعملائهم العاملين فى الجمارك (92). وهكذا تمكن الهنود من.
فرض سيطرتهم على التجارة مرة أخرى. وأخذ يُنظر إلى الموقع الذي يحتله تجارهم في مسقط باحترام وتقدير بالغين، أكثر من أي وقت مضى. مع التذكير أن توجه
(93)
حكومة الهند نحو الدفاع عن رعاياها الهنود لم يقتصر على عمان فحسب، بل شمل بلاد فارس والبحرين اللتان مورست فيهما السياسة نفسها تقريباً (94)
خامسا: الجالية الهندية وانتفاضة القبائل عام 1895 إن متابعة قضايا التجار الهنود والسير وراءهم أينما حلوا وارتحلوا في جميع أنحاء الخليج العربي، والمطالبة لهم بالتعويض عن مظلماتٍ ارتكبت بحقهم، كبيرة كانت أم صغيرة، دفعت هؤلاء ومن غير شك إلى استغلال مركزهم ومنزلتهم كرعايا بريطانيين توفر لهم حكومة الهند البريطانية الدعم اللازم والحماية العسكرية في أي وقت. ومن الواضح أن إتباع هذه السياسة من وجهة نظر المسؤولين البريطانيين يأتي من توافق حقيقي في مجال القلق والتخوف من أن السماح أو التهاون باضطهاد رعاياهم الهنود
والإساءة إليهم سيضعف إلى حد كبير من النفوذ الذي تمارسه بريطانيا في الخليج ونظامها الأمني المتحكم بمصائر شعوبه. ومن هذا المنطلق تجدها تفرض قضيتهم على جزء كبير من معاهدة آذار 1891 المارة الذكر؛ إذ نجد فيها عشرة مواد كاملة من أصل ثلاث وعشرين تتضمن رعاية شؤونهم ومنحهم امتيازات واسعة ومنع السلطات العمانية من التدخل في منازعتهم (95)
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013