الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٤أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
من خلال المنافع والمصالح التجارية المتبادلة بينهما … لكن مسقط تقع في الجهة المقابلة في شواطئ الهند ولهذا فإن التجارة هي ليست فقط الجزء المهم الذي يربط بين البلدين بل الجزء الأكبر هو أن التجارة في مسقط يتم إدارتها بأيدي الهنود " (110).
(1913 - 1888
إن افكار كيرزون هذه كانت مضمنة في خطاب ألقاه أمام حشد كبير من الأعيان والمشايخ والأمراء، يتقدمهم السلطان فيصل بن تركي) واختتمه بالقول: "إن مستقبل عمان ورفاهية شعبها يعتمد بشكل أساس على التجارة مع الرعايا البريطانيين الهنود. وفي ضوء ذلك فإن توفير الظروف المناسبة لتواجد أعداد كبيرة منهم يعد الأساس الذي يعتمد عليه الازدهار القائم في مسقط (111)
سادسا: تأثيرات ثورة الامامة 1913 على الجالية الهندية استطاعت القوى الدينية الأباضية في عمان في بعث الإمامة من جديد مع مطلع العقد الثاني من القرن العشرين، بعد نجاحها في تحقيق قدر جيد من التعبئة الشعبية في البلاد وضد النظام الحاكم، واجتماع كلمتها على انتخاب سالم بن راشد الخروصي (112) إماماً وقائداً للثورة عام 1913 (113) والتي لم تكن في الكثير من جوانبها ثورة دينية صرفة، بل حملت في طياتها مضامين وطنية عبرت بعفوية عن أستياء معظم العمانيين من التدخل البريطاني المتزايد في شؤون عمان الداخلية والتحكم بمقدرات بلادهم وحرمان أبنائهم من تجارة يرونها مشروعة، مثل تجارت ي الرقيق والأسلحة اللتين شكلتا المنفذ الأخير لقسم كبير من الملاحين. وبدأ الكثيرون منهم بالانصراف عن السلطان فيصل بن تركي لأنه وبربط مصيره بحظوظ بريطانيا أبعد نفسه. في أعينهم. عن أن يكون رمزاً للأمة (115)
(114)
وفي الواقع إن المزاج الثوري والنقمة على السياسة البريطانية لم تظهر فجأة أو نتيجة لحدث مفرد، وإنما جاءت نتيجة تضييق بطيء وتدريجي راكمته قائمة طويلة
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013