الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٥الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
من المحظورات التي وضعها البريطانيون (116)، أدت إلى فقدان المواطنين مصادر
رزقهم وفرص عملهم وتعطيل سفنهم لصالح التجار الهنود، الذين تركز النشاط
التجاري في أيديهم وفتحت أبواب البلاد لدخول السلع الأجنبية التي يرجونها (7
(117)
اتخذت بريطانيا موقفاً سلبياً تجاه الثورة منذ البداية، وأبدت امتعاضها الشديد من
تطور أحداثها، ووجهت جهودها وبذلت كل ما في وسعها لوأدها وعدم السماح لها بتبديد النفوذ الذي رسخته لأكثر من قرن من الزمان. ولذلك فإنها أرسلت العشرات من السفن الحربية والآليات العسكرية ومئات الجنود إلى مسقط (118). والأمر الأهم هنا هو إدعاؤها من جديد حماية رعاياها من الهنود، والتشدد في هذه النقطة وتحويلها إلى
•
ورقة ضغط وإرهاب للحفاظ على مصالحها وإبقاء حلفائها في السلطة ما يجد له تعبيراً في الرسالة التي وصلت إلى الإمام سالم من الوكيل السياسي الرائد نوكس بتاريخ 11 تموز 1913 وتظاهره فيها بخوفه على سلامة رعاياه، وتحذيره الشديد لقادة الثورة من مغبة مهاجمة العاصمة مسقط لأن الحكومة البريطانية
(119) S.G.Knox
لن تقف مكتوفة الأيدي حيال عمل كهذا حسبما ذكر (120). وهو يعلم تماماً أن احداً لم
يتعرض للهنود بسوء على الرغم من مرور أسابيع على اندلاع الثورة، وقيام القبائل بعملياتها العسكرية في مدن الداخل مثل نزوى وعبرى ومنح وأزكي والدروع وبلاد الحجر، فضلاً عن تمكينها من دخول بعض المدن الساحلية التي يكثر فيها أولئك التجار وضمها مثل نخل وبركا وقريات وصور وصحار، وحتى بعض القرى والبلدان المحيطة بمسقط (121)
وعلى الرغم من ذلك فإن التذرع بحمايتهم لم يقتصر على الوكيل السياسي، بل شارك فيه السلطان نفسه، الذي وجد في الأمر فرصة جيدة لاستفزاز الأول ضد الإمامة بحجة خطرها عليهم، لا سيما في ضوء انتصاراتها المتلاحقة عليه، ووقوف جيشها على مشارف وادي سمايل الستراتيجى المؤدي إلى العاصمة. فأرسل إلى
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013