الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٦أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
نوكس يستنجده لإرسال الدعم اللازم بقوله: " إذا سقط بدبد وسمائل ولا يبعد الظن وقوع تلك المصيبة فما بقي التحفظ لتجارة رعاياكم بل أنه سيصير خطر على مسقط والمطرح ولا تبقى لهما الراحة أبداً وهذه الفتنة كلها من سالم بن راشد الخروصي المدعو الإمام (122)
ويبدو واضحاً أن رأي البريطانيين كان يلتقي مع رأيه تحديداً وبشكل عملي؛ إذ لم
يتأخر ردّهم طويلاً فبعثوا بقوات إضافية إلى بلدة مطرح (الظهير الستراتيجي للعاصمة) (123)، تعبيراً عن عزم حكومة الهند على حمايتها من زحف قوات الإمام الخروصي الذي وصفه الوكيل نوكس بأنه صنيعة بيد شيوخ القبائل وعلماء الدين، وعدَّ حركتهم "فتنة" استهدفت النيل من سلطانهم "المعظم". ولم يكتف بهذا القدر بل قام بتوجيه إنذار شديد اللهجة لهم، مفتقراً إلى ابسط آداب الكياسة والدبلوماسية، حاملاً قدراً من التهجم والكراهية، جاء فيه إن بريطانيا لن تدعهم يتعدون على " المصالح المهمة لرعاياها فنذكركم بهذا الاشتهار فإياكم والتعدي على مسقط ومطرح وكفى إخباركم بذلك (124)
ومن الملاحظ إن مخاطباتٍ كثيرةً ومطولة قد جرت بين السلطان والوكيل السياسي البريطاني من جهة، وقادة الإمامة من جهة أخرى، كان الرعايا البريطانيون موضوعاً
أساسياً فى معظمها؛ إذ جاء ذكرهم فى ستة كتب رسمية، أرسل نوكس أحداها إلى الإمام سالم يطلب فيه بعدم مضايقة رعايا بريطانيا (125). فرد الأخير مستهجناً بشدة
زعمه أن الثوار يسيؤن معاملة الهنود أو يضطهدونهم، ونفى بشكل قاطع أن يكون التعدي على أي أحد مهما كانت جنسيته أو انتماؤه هدفاً من أهداف حركتهم، وورد في نص الرسالة: " السلام على من اتبع الهدى. كتابكم وافانا وذكرت فيه عدم المعارضة لرعيتكم في الحال والمال، وليس القصد الاعتراض لكم ولا لرعيتكم، إنما القصد
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013