الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٧الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
القيام بالعدل لما كثر الفساد وسفك الدماء حتى في موضع السلطنة، ولم يكن من القائم إنصاف وطولب به فلم يفعل بل أثار الفتن …
ويبدو أن الإمامة قد فضلت عدم انتهاج التزمت في معالجتها لموضوع ادعاءات الجانب البريطاني بقضية رعاياه، ويمكن تلمس ملامح الاتزان والوسطية في سياستها
من خلال اتخاذها مواقف ايجابية تجاه رسائل نوكس اللاحقة؛ إذ عرضت تطميناتها وتأكيداتها بإبداء الاهتمام اللازم بشؤون رعايا دولته ومتابعة أحوالهم المعيشية وعلاقاتهم الاجتماعية وبعدم المساس بمصالحهم وامتيازاتهم. وفي الوقت الذي استنكرت نزول
القوات البريطانية على السواحل العمانية حاولت الإمامة مراراً تجنب أي مواجهة عسكرية ضدها - في المستقبل المنظور على أقل تقدير – لأنها تدرك أن مصلحتها لن تكون في ذلك مطلقاً، بل في تحييد البريطانيين وإظهار الحرص على إبقاء العلاقات الودية معهم وإسقاط حجتهم بحماية رعاياهم، والبحث بدل ذلك عن موقع لها أكثر احتراماً واكثر ودخ لاً واستقراراً، لا سيما أنها تعيش تحت رحمة أوضاع دولية
واقتصادية لا تحسد عليها، وتعرف بأن على الثورة تثبيت أقدامها قبل أي شيء آخر
•
وبكلمات قليلة خالية من التكلف أوجز الإمام الخروصي أفكار الإمامة في رسالة بعثها إلى نوكس جاء فيها: قد أنزلتم طايفة من عسكركم ببيت الفلج [حصن في مسقط ونواحيه، فنظرنا في ذلك وخشينا أن تقع بيننا وبينكم مصادمة، فتربصنا في أمرنا ومنعنا القبائل عن البطش وأمرناهم بالتحامي عن رعاياكم فامتثلوا ولا بد لهم من الامتثال، كل ذلك تأملاً في أمر دولتكم وحرصاً على بقاء الصداقة بيننا، فإننا وأيم الحق ما توقفنا إلا لذلك … " (127). والنقطة الهامة هنا إن الإمامة أحست
بحجم المعركة التي صار عليها أن تدخلها، وهي بالكاد ترص صفوف مؤيبها.
•
وعلى كل حال فخلال الأسابيع الناشطة التالية، وبعد دفع البريطانيين بالمزيد من
قواتهم إلى ساحة القتال وانزالها في مواقع محصنة في التلال والقلاع المحيطة بمسقط،
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013