الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٢٩الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
تظن دولتكم أن أهل عمان قوم أغبياء جهال وأغراب لا يعرفون قانوناً ولا يحسنون عبارة فإنهم قوم أذكياء جلبوا الدهر شطره وذاقوا حلوه ومره، وعرفوا دواعي الرقى والعمران وسياسات الدول وغوايلها ولا تظن دولتكم أن قيامنا هذا قيام سلب ونهب معاذ الله عن ذلك بل هو قيام فيه تأمين البلاد وسعادة العباد … " (130). وأعاد تعهده لحماية الرعايا البريطانيين إن كانوا هم ذريعة التدخل، وطالب بسحب القوات البريطانية حالاً ونهائياً عن الأراضي العمانية فأنْ كان إتيانهم مدافعة عن رعاياكم
ومحاماة لهم فنحن نتكفل بصيانة أموالهم وسلامة أرواحهم إنشاء الله … (131)
ومن الجدير ذكره إن الإمامة لم تطلب شيئاً مقابل الحماية، بدليل أن الوكيل السياسي البريطاني اعترف في وقت لاحق أن قادة الثورة من شيوخ القبائل والعلماء رفضوا المنح المالية المقدمة من السلطان أو من القوات البريطانية تحت أي عنوان، لأن هذه العروض - في نظرهم - رشوة مخلة بالمبادئ ومحرمة شرعاً وفيها حرج ديني فكيف بعد هذا يقبلون بالتعدي على أموال وممتلكات خاصة تعود لأجانب
(132)
مقيمين في بلدهم منذ زمن بعيد
وفي تغييب واضح ومتعمد لكل تلك التصورات، دفع البريطانيون بالموقف إلى
المزيد من التصعيد، ورفعوا عديد قواتهم المرابطة حول العاصمة مسقط في آب 1914، ولم يستبقوا لقوات الإمامة من خيارات سوى الاشتباك المسلح. الأمر الذي وقع في مطلع كانون الثاني 1915، وأسفرت العمليات عن مجزرة حقيقية بالمهاجمين، راح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة وست وثلاثون عماني بين قتيل وجريح (133). وبعيداً عن تتبع تفاصيل انتصار هذا الطرف وهزيمة الآخر؛ فإننا نحاول دراسة تأثير ذلك على الجالية الهندية.
من المؤكد أن معظم عناصر القوات البريطانية المدافعة عن مسقط والتي كانت سبباً في انهيار قوات الإمامة وإيقاع ذلك العدد الجسيم من الضحايا، كانت من الهنود
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013