الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض

المجندين "المرتزقة" في الجيش البريطاني الذي يهدف - من بين أمور أخرى - إلى – حماية رعاياه أي التجار" "الهنود. وكأن الواقع يدفع إلى طرح تساؤل مستحق عما للأحداث الدموية تلك من انعكاسات سلبية عليهم؟. إن تقديم أي إجابة معينة تحتم علينا القول أن بريطانيا لم تترك للعلاقات التاريخية وروح التسامح السائدة بين العرب والهنود لتأخذ مجراها الطبيعي، بل تدخلت لغرض وصاية قسرية بحجة حماية رعاياها، وعمدت إلى سياسة التشدد والتضييق وفرض الغرامات، وحتى ممارسة القتل العمد بلا شفقة. الأمر الذي أثار استياء الشارع العماني وحنقه، ومطالبته بتطبيق الشرع الإسلامي في مسقط ودون محاباة لأحد"، جاء هذا في مقدمة الشروط التي قدمتها الإمامة لتوقيع هدنة في أواخر شباط 1915 (134)، ولا نجد تفسيراً لعبارة (دون محاباة (لأحد إلا الأجانب، والهنود منهم على

نحو الخصوص، وهو رد منطقي على ما ادعى به ممثل السلطان في اللقاء المنعقد بين الطرفين، من أن الحاكم العماني غير مسؤول عن استيراد التبغ – المحرم آنذاك - والخمور للبلاد باعتبار أن مواطنيه لا يقومون بذلك وإنما يفعله رعايا الدول الأجنبية؛

(135)

إذ ليست له سلطات قضائية عليهم. والوكيل السياسي البريطاني هو وحده من له

الحق في متابعتهم ومراقبتهم من الناحية القانونية.

وبعد التقصي نلاحظ أمراً مشابهاً آخر في البند الثالث من مفاوضات السلام الجارية بتاريخ 15 أيلول 1915 في بلدة السيب، إذ طلبت الإمامة إيجاد تسوية كاملة لحقوق القبائل المالية والعقارية في المناطق الساحلية من عمان (136). ويمكن ربط ذلك ببساطة بما استولى عليه الهنود من أراض وعقارات مرهونة عندهم في مدن الساحل، عادة جارية حينما يعجز الافراد المواطن ون عن سداد ديونهم لهم فيضطرون

وهي

للتخلي عما يمتلكونه

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013