الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ٣١

الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية

ولم يجد كلّ من لورد آرثر هنري هاردنج A. Hardinge نائب الملك البريطاني في الهند (1894 - 1900) و (بن) R.A.Benn الوكيل السياسي الجديد في مسقط (1915 - 1914) بداً من الإقرار أن معاملة البريطانيين القاسية جداً مع القبائل جعلت

الأخيرة أكثر عدوانية وأقل تفهماً للظروف المحيطة بها، وأدرك الاثنان أن مقتل الكثيرين من ابنائها على أيديهم يعزز مشاعر السخط والكراهية على رعايا بريطانيا من الهنود، الذين اصبحوا سيئي السمعة لدى الناس وبعيدين نفسياً عن مجمل الشعب (137). وانعكس ذلك بوضوح في الرسالة التي بعثها أربعة من التجار البانيان

(الهندوس) والخوجة الـ (المسلمين) إلى نائب الملك، نيابة عن الجالية الهندية يطالبون فيها بإبقاء القوات العسكرية البريطانية على الأراضي العمانية، لأنها سبيلهم الوحيد في توفير الحماية والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم (138). ولكن لورد هاردنج رفض ذلك، وأعلن أمام السلطان - مُحرجاً إياه - أن عليه أن يُرضى معارضيه من أبناء وطنه ويتفاوض معهم، لأن بريطانيا لن تُبقى جيشها لديه إلى الأبد أن عدداً من العوامل دفعت البريطانيين إلى اتخاذ ذلك الموقف منها:

(139)

ويبدو

الأول: اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، واحتمال الحاجة إلى القوات البريطانية المتواجدة في عمان وسحبها في جبهات أخرى أشد خطورة، كالعراق وخطوط مواصلات الخليج العربي ومنابع النفط في الأحواز، مما اثر سلباً على الدعم العسكري البريطاني للسلطان، ودفعه باتجاه تجميد الموقف وبذل المساعي السلمية

لحل الأزمة.

الثاني: يرجح الباحث أن نائب الملك اطمئن للتعهدات السابقة التي صدرت من الإمام الخروصي والتي أكد فيها أن حماية الهنود مضمونة منه شخصياً وأملاكهم مصونة وتأمين سلامتهم يعد من أولويات الحكومة الثورية الجديدة.

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013