الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٣٢أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
الثالث: يشير (فاضل محمد الحسيني) (140) إلى سبب آخر وهو خشية بريطانيا من احتمال تأثير دعوة الإمام الخروصي إلى الجهاد على بعض البلدان المسلمة كاجزاء من الهند والجزيرة العربية عموماً، وبالمناطق التى ترتبط بالأباضية عقائدياً كشمال أفريقيا (141) مما سيخلق مصاعب جمة هي في غنى عنها
ومن جهة ثانية فقد كان على الإمامة أن تواجه سنواتٍ أخرى من الحياة غير السهلة التي قدّر للرسوم المرفوعة إلى %25 أن تسيطر عليها، بل أضاف إليها السلطان الجديد تيمور بن فيصل (1913 - 1932) متاعب ثقيلة حينما فرض ضريبة
تعجيزية تقدر بـ 35 على بعض المنتجات الزراعية الواردة من الداخل، ووصلت أحياناً إلى 14245). وفي عام 1918 ضربت عمان أزمة اقتصادية حادة، ارتفعت
أثناءها الأسعار ارتفاعاً فاحشاً، لدرجة أن عجزت الحكومة عن إيجاد حل لمشكلة الديون المتراكمة على خزينة الدولة لصالح التجار الهنود حتى بلغت 750 ألف روبية بفوائد تصل إلى (40 (143). ومن المؤكد أن عدداً من تجار الجالية نفسها قد تأثر سلباً بالموضوع، لأن تلك الإجراءات سببت انكماشاً في الانشطة التجارية وضائقة مالية كبيرة.
وكان الأمر الأكثر جدية هو خروج بريطانيا وحلفا ها منتصرين من الحرب العالمية الأولى، فبعثت في آيار 1919 إلى قادة الإمامة على لسان وكيلها السياسي ليونل باركلي هيوارث Haworth (1919 - 1916) في رسالة مطولة تنم عن اسلوب العجرفة والاستعلاء البريطاني المعتاد، قائلة: "وتعلمون كذلك أن أزمة البحار في أيدينا، فإن كنتم تتخيلون مناصبتنا العداء، فلن نسمح أن يُباع إليكم الرز والقمح والملابس، ولن نسمح لكم ببيع تموركم مع أن كل تجارتكم لا تجري إلا في
بلداننا …
(144) "
وتبدو من خلال النص - وبشكل لا يقبل اللبس – لهجة التهديد الصريح، ليس بالسفن الحربية فحسب، بل بتجويع الشعب العماني والتلاعب بقوته،
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013