الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية

والتلويح بإغراق البلد بأسره بفقر خانق مروع لا يرحم. وهذه المرة عن طريق أدواتها التقليدية المعروفة. فمن المسلّم به أن الهنود يشكلون الحلقة الأهم في العلاقات التجارية الخارجية. وأن التجارة مع شبه القارة الهندية تعد أمراً لازماً وأساسياً لحياة معظم العمانيين، ولن يكون بمقدورهم الصبر على حرمانهم من شراء الحبوب، كما لا طاقة لهم على رؤية (التمور) محصولهم الرئيس وقد تحول إلى بضاعة كاسدة.

-1913

ولبيان مدى تعلق تجارة عمان بالهند نجد ان من المناسب قراءة الجداول الإحصائية التي ترصد حركة الاستيراد والتصدير في عمان بين عامي 1914، لنلحظ بوضوح الخلل الكبير في ميزانيتها العامة. فإلى جانب قيمة السلع الفرنسية والأمريكية والبلجيكية، تعتمد عمان على ما يردها من البضائع الهندية بشكل استثنائي. ففي العامين المذكورين فقط مثلاً كان المجموع الكلي لاستيرادات عمان من الهند حوالي 322 الف جنيه استرليني، أي ما يعادل 85% من قيمة السلع الأجنبية الداخلة إلى البلاد. وفي المدة الواقعة بين عامي 1913 - 1912 تظهر الجداول الخاصة بذلك إن ثلثي الصادرات العمانية إلى الخارج يتوجه إلى الهند. وتؤكد الإحصاءات الدقيقة المقدمة من الوكالة السياسية البريطانية لسنتي 1901–1902 أن

(145)

كبار التجار الهنود المرتبطين معها بصلة وثيقة يسيطرون على توريد السلع الثلاث (القمح، الرز الملابس التي أشار إليها هيوارث إلى عمان. وإن الهند حصراً تصدر حوالي 52% من حاجة عمان للقمح، وأن أكثر من 78% من قطع الأقمشة الواصلة إلى الموانئ العمانية مصدرها الهند. أما الرز فإن السوق الهندية تتكفل بسد حاجة عمان منه مئة في المئة (146)

وينطبق الحال نفسه على مواد الملح، التوابل، الأخشاب، القطن)، وعلى تجارة التمور (أهم الصادرات العمانية إلى الخارج، إذ أن التجار الهنود يسيطرون على جزء كبير منها، بوصفهم موزعين لهذه المادة إلى سكان المناطق القريبة من

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013