الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٣٤م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
(147)
الهند في آسيا وأفريقيا، ويسوقونها أيضاً إلى الشركات الأوروبية ويعتقد أيان سكيت lan keet أن هنود عمان في مطلع القرن العشرين اخذوا يتكاتفون فيما بينهم في حياتهم التجارية ولديهم علاقات وروابط مع بلدان مجاورة، ويسيطرون على الاقتصاد العماني، بوصفهم تجاراً أو عمالاً أو وكلاء، وفي رأيه ان الحياة اليومية في مسقط سوف تتوقف فى غياب الجالية الهندية (148)
ويبدو أن دور بريطانيا الخطير ونفوذها المتزايد في المنطقة دفع الأطراف العمانية المتحاربة إلى القبول بها بوصفها وسيطاً وحيداً فى تسوية سياسية متماسكة، تجسدت
في معاهدة (السيب) المنعقدة بتاريخ 25 أيلول،1920، والتي قُدّر لها أن تعيش اربع وثلاثين عاماً من تاريخ عمان المعاصر (149). وبقدر تعلق الأمر بموضوع البحث فإن المعاهدة كانت تعني من بين أشياء أخرى اجتثاث كل سلطات الإمامة وإجهاض دورها في مدن الساحل التي يتركز فيها الهنود، وجعل ذلك من اختصاص السلطان حصراً، وإبعادها هي إلى المدن الداخلية وإبقائها محصورة بين صخور الجبال ورمال الصحراء. ومن الجدير بالذكر (السيب) حرمت الإمامة من أي تأثير لها هناك، ومن ثم تهددت روابطها السابقة وولاءاتها القبلية القديمة، أو هي تآكلت، أو زالت كلياً في بعض
المناطق.
وفي تمام البحث لابد من تدوين بعض الملاحظات الختامية الملخصة: إن وجود الهنود في عمان لم يكن طارئاً ولا عرضياً على الإطلاق، بل استند الى علاقات تاريخية وحضارية عريقة، امتدت الى قرنين أو ثلاث مضت، كما ان الجوار
الجغرافي اللصيق قد فعل فعله في توطيد تلك العلاقات وإرساء ملامح المشتركات البشرية والمكانية العامة بين الطرفين. ونجح هؤلاء بخطوات محسوبة ومتدرجة في تكوين جالية أجنبية مهمة، اضطلعت بدور استثنائي وإيجابي في الحياة الاقتصادية
أ
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013