الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ٥

الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية

عقود فقط، ويرتفع عدد أفرادها من مائتين في عام 1819 إلى ستة آلاف نسمة في عام 1859 (14).

وهنا ينبغي التمييز بين طائفتين من الهنود الوافدين على عمان، أحداهما يطلق عليها "الخوجة" وأحياناً "اللواتيا": مسلم ون وفدوا من إقليم حيدر آباد وغيره من المناطق المسلمة شمال الهند ويعتنق معظمهم مذهب الشيعة الإثنى عشرية أو الشيعة

الإسماعيلية ويسميهم البريطانيون (محمدي (ون) (15). والآخر وهم الأقل عدداً والأكثر ثراء معروفون بإسم (البانيان) يتبعون الديانة الهندوسية. ويكثر كلا القسمين في القرى الساحلية، لا سيما مسقط، ذلك إنهم أشد حاجة للحماية البريطانية التي توفرها سفن الأسطول الملكي (16)، وقد ظلت مسقط مركز إقامتهم الرئيس لكونهم يسيطرون على

التجارة الخارجية وهي المنطقة الأهم لتصدير المنتجات العمانية إلى الخارج، والأكثر تحصيناً والأقوى منعةً من بين مثيلاتها العمانيات (17). وأقام الهنود بطوائفهم المتنوعة

أحياء سكنية مسورة، وأسواقاً شعبية خاصة بهم، مجاورة للقنصلية البريطانية في العاصمة، وأخرى إلى الشمال في مطرح البلدة المهمة القريبة، وانتشروا بتجمعات متمركزة متعاونة في مدن صحار والسويق وصور والخابورة وغيرها من مدن ما يسمى بـ (ساحل الباطنة) (19)

•

واشتهر عن البانيان أنهم كانوا يحيون حياة الثراء والبحبوحة، وامتلاكهم قاعدة اقتصادية متينة في وطنهم الأم (الهند) بسبب نجاحهم في مجال التجارة، وما لاقوه من روح التسامح والمعاملة الإنسانية العربية المعهودة مع الجاليات الأجنبية المسلمة وغيرها)، بما في ذلك السماح لهم بإنشاء دور عبادتهم وإيداع الأبقار فيها وحرق موتاهم وإقامة المدارس الخاصة بهم، وحرية عملهم في مختلف المجالات، والتصرف بالفائض المالي بإرساله كله أو بعضه إلى مواطنيهم. وظلوا محتفظين بلغتهم الأم،

(20)

وعاداتهم ولباسهم، ولم يشهدوا في تاريخهم أية محاولة لإجبارهم على الاندماج مع

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013