الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٧الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
لذا فقد رأت حكومة الهند البريطانية إن توطين مثل هؤلاء في عمان ومساعدتهم على الاستقرار يصب في مصلحتها من وجهتين، الأولى: إنعاش التجارة البريطانية وتنشيط حركة العمال مع منطقة قريبة وذات علاقة وطيدة مع قاعدة ارتكازهم في الهند.
6
والثانية: اتخاذ الحماية في الدفاع عنهم بوصفه ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية ما يدفع باتجاه توسيع دائرة النفوذ السياسي (الهندو بريطاني) وتطبيع الأوضاع وتمهيدها لأي حكم بريطاني مباشر محتمل (28)
(29)
وما من شك فإن النشاط الاقتصادي للهنود وانتشار جالياتهم في موانئ عمان كان يعد مظهراً من مظاهر النفوذ البريطاني في المنطقة بأسرها، فهم رعاياها ويتمتعون بالامتيازات القنصلية، ويعملون في تجارة الصادرات والواردات، وبوصفهم وكلاء للشركات الأجنبية وفى مقدمتها شركات بريطانيا. ولم يقتصر دورهم على ترويج التجارة البريطانية، بل عملوا أحياناً وكلاء سياسيين Political Agent أثناء الإجازات الشخصية للوكلاء الانكليز، لا سيما عند ارتفاع درجات الحرارة في مسقط إلى أعلى معدلاتها في شهري تموز وآب (0)
وبمضي الزمن تحولوا من تجار محليين ومصرفيين وموظفين متخصصين، إلى جماعة منظمة ومتماسكة تستطيع السيطرة على الاقتصاد العماني عن طريق سياسة القروض ذات الفوائد الفاحشة، ثم عملية الرهن التي غالباً ما يتبعها الاستيلاء على ما يرهن. ويمكن القول إنه كان لدى هذه المجموعة وجود أكبر من دورهم الحيوي في تجارة مسقط عمان، فالتجار الهنود هناك يشكلون قاعدة النشاط التجاري في الشبكة الأوسع للتجارة في المحيط الهندي، وبوصفهم هندوساً وشيعة في بلدٍ أكثر أبناى من الأباضية والسنة فقد كانوا يعكسون إدراكاً واعياً لوضع مجموعات الأقليات الأجنبية المتكيفة في الدول المسلمة (31)
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013