الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية 1868-1920 مجهول

الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)

الجزء ١ · صفحة ٨

م. د. مقدام عبد الحسن الفياض

ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا مارست ضغطاً مباشراً على حكام عمان، وفي أكثر من مناسبة لإثبات أن الهنود من رعاياها، وهي بذلك معنية بتطبيق قوانينها عليهم. علماً انها حددت مبدأ عاماً لمن له حق التمتع بالرعاية البريطانية قائماً على أساس أن أي شخص أقام في عمان بعد أن استولى وسيطر البريطانيون على الذي كان ينتمي إليه أصلاً في الهند، كان تحت الحماية البريطانية. وعموماً إذا كانت عائلته سابقاً تسكن ولاية هي تحت أدارتهم يكتسب حمايتهم في أي بلد يقيم فيه (32).

واستغلت بريطانيا ذلك الإدعاء مراراً، لإدراكها تماماً أن السيطرة على الجالية

إقليمه

الهندية - التي تمتلك الكثير من الميزات والإمكانات - تمنح الممثل السياسي البريطاني (33) قدرة التأثير على السلطة المالية، و من ثم على القرار السياسي للدولة العمانية، فالسلطان كثيراً ما يحتاج إلى الأموال، والأقدر على توفيرها ملتزم الجمارك الهندي الذي يحرص أن يكون الحكام مدينون له بشكل دائم ليضمن لمؤسسته الاستمرار فى إدارة الجمارك بأقل قيمة نقدية ممكنة

(34). وكثيراً ما كان تجارهم يتوسطون لبيع بعض الأراضي المطلة على ميناء مسقط للوكالة السياسية البريطانية كي تبني عليها منشآت تابعة لها، فهم يمتلكون أفضل العقارات في كل أنحاء مسقط ومطرح (35)

يقول مايلز: "منذ منتصف القرن التاسع عشر بدأت أهمية مسقط وزنجبار تزداد بوصفهما مراكز تجارية مرموقة للتجار الأجانب، ومنهم الهنود الذين استحوذوا على قسم وافر منها وأصبحوا دافعاً قوياً للتدخل "البريطاني

وقد أبدت حكومة الهند البريطانية حرصاً متزايداً على توفير الغطاء الشرعي

والسند القانوني لامتيازاتهم الاقتصادية وحقوقهم القضائية، فأدخلتها في معاهدات ملزمة ومختلفة عقدتها مع عمان، بدءاً من معاهدة 31 مايس 1839 التي رفعتهم إلى مرتبة رعايا اكثر الأمم تفضيلاً، ونصت في بندها الثاني على حرمة منازل الرعايا البريطانيين (الهنود)، وعدم جواز تفتيشها ما لم يكن القنصل البريطاني موجوداً.

مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013