الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٩الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية
(37)
مما
وحتى المواطنين العمانيين الذين يعملون في خدمتهم يتمتعون بالحماية نفسها فرض على الحكام العمانيين طرح حسابات جديدة في سياساتهم الخارجية، وخلال أقل من خمسة عقود صنعت بريطانيا منهم الركيزة الأساسية لتجارة عمان عبر البحار في المحيط الهندي، وروج ـت الروبية) العملة الهندية الشهيرة في السوق العمانية، وجعلتهم المتحكم الوحيد بأسعار صرفها وصرف العملات الاخرى في البلاد (38) ثم عززت موقعهم بعقد معاهدة 19 آذار 1891 (39) التي منحت سلطات
قضائية واسعة للوكيل السياسي البريطاني لحماية الرعايا البريطانيين، سواء أكانوا أنكليزاً أم هنود … فضلاً عن التسهيلات التجارية والامتيازات والإعفاءات الضريبية اً والجمركية، والسماح لهم بدخول جميع الموانئ العمانية بسفنهم وشحناتهم، وإعطائهم الحق في تملك الأراضي والمساكن والمستودعات بلا قيد او شرط (40). علماً أنها لم تشر بتاتاً إلى حقوق مماثلة للرعايا العمانيين، سواء في بريطانيا أو في مستعمراتها في الهند وشرق أفريقيا، كما أن الالتزامات المفروضة على السلطان بخصوص معاملة التجار الهنود ليس هناك ما يقابلها على الحكام البريطانيين فى الولايات الهندية (41)
ثالثا: مفهوم الإمامة وأهميتها في التاريخ العماني تمثل العقيدة الأباضية التي ظهرت وتبلورت تدريجياً منذ مطلع القرن الثاني للهجرة،
انعطافة تاريخية مهمة وعملية تصحيح مبتكرة للفكر الخارجي الذي يعود بجذوره إلى مرحلة متأخرة من عصر صدر الإسلام (42). وتقول كتبها إن السمة المميزة لها جاءت من اعتدال آرائها واتزان مواقفها وبعدها عموماً عن التشدد والانغلاق، فقد كانت تعبر
عن وجهة نظر المعتدلين من المحكّمة الأولى بأن معارضتها للحكم القائم تتحرك داخل إطار الإسلام وقيم العروبة وعدم اللجوء إلى الثورة وحمل السلاح، وجواز الإقامة بين المسلمين وموادعتهم (43). ولذلك فقد استطاعت شق طريقها انطلاقاً من البصرة، وانتقلت منها الى عمان لتجد فيها ملاذاً آمناً قد استقطبت عدداً كبيراً من القبائل
و
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013