القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١

المجلة الأردنية للتاريخ والآثار

المجلد ??، العدد ?، ????م

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة

1161 - 1034 هـ / 1624-1749م

فاروق عمر فوزي *

ملخص

كانت عُمان في حالة من الفوضى السياسية حين وصل اليعاربة إلى السلطة سنة 1624م. فقد عانت الإمامة من انقسامات داخلية ولم تنجح في بلورة نظام لحكومة مركزية لجميع عُمان، كما استجابت لنفوذ شيوخ القبائل الذين اقتسموا السلطة معها. وحين آل الأمر إلى ظهور القبائل النبهانية غدت الحالة أسوأ بكثير عما كانت عليه. وهنا ظهرت الشخصية التي أنقذت عُمان من هذه الحالة، وهي شخصية الأمام ناصر بن مرشد اليعربي، الذي نجح في تحقيق قاعدة متوازنة من القبائل اليمانية والنزارية تسند حكمه. يتناول هذا البحث جهود الأئمة اليعاربة الأوائل في تطبيق النظام واجلاء البرتغاليين وتوحيد عُمان. ولكن في عهود الأئمة اليعاربة الأواخر وقع نزاع أسري على السلطة وأدى إلى انقسام أهل عُمان إلى كتلتين قبليتين متنافستين: الهناوية والغافرية، وهكذا تحول التنافس الأسري على السلطة إلى صراع مباشر بين شيوخ القبائل وعلماء الإباضية المؤيدة لهذا المرشح اليعربي أو ذاك. وقد أدت هذه الحالة إلى الاحتلال الفارسي لعمان وبالتالي سقوط دولة اليعاربة سنة 1749م. ولعلنا نخلص إلى القول بأن القوى الرئيسة المحركة للصراع على السلطة هي: الأسرة اليعربية الحاكمة وفقهاء الإباضية والقبيلة. وقد شكلت القبيلة العامل الأهم في تحريك الأحداث، ذلك لأن كلا الكتلتين الأخريين تحتاجان إلى دعم القبيلة ومساندتها. الكلمات الدالة: اليعاربة الإمامة، الهناوية، الغافرية، الإباضية.

المقدمة

المعروف أن الإسلام ومن بعده المذهب الإباضي نجحا في أن يكون نقطة تجمع لغالبية أهل عُمان، إلا أننا نستدرك ونقول بأن السلطة السياسية للإمامة الإباضية لم تشمل إلا نادرًا إقليم عُمان جميعه. ومعنى ذلك أن الأئمة الإباضية لم ينجحوا في بلورة نظام لحكومة مركزية لكل عُمان، كما وأنهم أذعنوا أحيانًا للظروف المحيطة بهم، ولنفوذ القبائل، فتساهلوا في تطبيق المذهب الإباضي، فكان هناك فارق بين النظرية والتطبيق أو بين المثالية والواقع. وقد عارضت بعض الزعامات القبلية سلطة الإمامة واقتسمت النفوذ معها، بل أن بعض الأئمة أقصي من السلطة نتيجة تحالفات قبلية مختلفة. فالإمامة الإباضية إذن عانت من انقسامات داخلية، بالإضافة إلى حصر السلطة وراثيا في قبائل معينة مما أدى إلى ضعفها وظهور قوة القبائل النبهانية. وكان الحكم أسوأ بكثير في حقبة النباهنة

* أستاذ عراقي باحث في التاريخ، عمان، المملكة الأردنية الهاشمية تاريخ استلام البحث ????/??/?5م، وتاريخ قبوله للنشر ????/??/??م.

- VV-

2017 م عمادة البحث العلمي / الجامعة الأردنية. جميع الحقوق محفوظة.