القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٢

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

فاروق عمر فوزي

الذين ينعتهم الأزكوي بكونهم "ملوك" أهل جور وفساد وظلم وعناد، وساعدهم رؤساء القبائل. ويؤيد ابن رزيق الأزكوي فيرى أن ليس بينهم إمام ولا ملك عادل، بل أكثرهم أهل جور وظلم. وهكذا ظلت حالة الانقسام على ما هي عليه، وتقاسم عُمان النفوذ الإباضي والنبهاني وشاركتهم كذلك زعامات محلية أخرى مثل الهلالية والهناوية وآل عمير وغيرهم كثير.

تلك

هي

معهم

هدفه

الحالة التي كانت عليها عُمان سنة 1034هـ / 1624م حين جاء اليعاربة إلى الحكم. على الشخصية التي أنقذت الإمامة من حالة التدهور وخلصت عُمان من الفوضى السياسية، ونجحت من خلال القوة تارة والمساعي الحسنة "الدبلوماسة" تارة أخرى أن تبسط نفوذ الدولة على القسم الأكبر من عُمان، هي شخصية الإمام ناصر بن مرشد اليعربي. وفيما عدا تحقيق وحدة عُمان وشعبها فإن ناصر اليعربي حارب البرتغاليين وهاجم تحصيناتهم في مسقط وصور، محققًا نسبة من النجاح ضدهم، كما هاجم الفرس الذين احتلوا جلفار، وربما كان اتصاله المبكر بالإنجليز وإجراء مفاوضات. ضرب المتنافسين الأوروبيين (البرتغاليين والإنجليز) بعضهم ببعض لتكون عُمان هي الرابحة في نهاية المطاف. وفي الداخل ورغم كون اليعاربة يمانيي الأصل فقد نجح الإمام ناصر اليعربي في تحقيق قاعدة متوازنة تسند حكمه تتألف من اليمانية والنزارية على حد سواء، وقد مهدت إنجازاته إلى ظهور قوة بحرية عُمانية على عهد خلفائه من اليعاربة امتد نفوذها غربًا إلى أفريقيا، وشرقا إلى جنوبي شرقي آسيا. ومن هنا فقد صورت المصادر التاريخية العُمانية الإمام ناصر اليعربي سنة 1624- 1649م بصورة "البطل المنقذ"، وبرهن الإمام ناصر بكونه أهلاً للثقة، وذلك بتحقيق العديد من آمال أهل عُمان قبل وفاته، ولعل المستشرق البريطاني باثيرست (?) يُعطي صورة واضحة للجهود المضنية التي بذلها

هذا الإمام أخذا بنظر الاعتبار القوى الدينية – السياسية الفاعلة على المسرح السياسي العماني. يقول باثيرست: "كانت الإمامة من أركان المجتمع العُماني منذ سنة 132هـ/750م، وقد وضعت موضع التطبيق خلال القرون التالية للقرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، ولا بد لأي باحث في تاريخ عُمان أن يتناولها ويوضح تأثيرها مثلما يتناول تأثير القبيلة وتحالفاتها والبحر وتجارته على أهل عُمان". ويبدو من استعراض جهود ناصر بن مرشد اليعربي من أجل قيام الإمامة من جديد مدى تأثير النفوذ القبلي في تلك الحقبة في توجيه السياسة، حيث يبدو من الروايات التاريخية أن انتخاب الإمام ليس كافيًا في حد ذاته لضمان سيادة القانون والنظام. ويكمن العنصر الأساسي لاستعادة حكم الإمامة هو السيطرة بالقوة على عدد من المدن والمناطق المهمة في وسط عُمان كي تخضع الأحياء البعيدة الأخرى، وهنا لا بد من الحصول على دعم القبائل وهي مسألة كانت ضرورية وملحة. وعودًا على بدء يبدو أن الصدمة التي طالت البرتغاليين بعد هزيمتهم وطردهم من هرمز سنة 1035هـ/ 1622م على يد الصفويين والإنجليز، قد أثرت على موقف العُمانيين من النفوذ البرتغالي في سواحل عُمان. ذلك أن أهل عُمان شعروا أن الوقت قد حان لمجابهة البرتغاليين، وأن بمقدروهم طردهم من سواحل عُمان كما طردوا من هرمز.

(?) باثيرست، تاريخ اليعاربة في عُمان، مترجم، (رسالة دكتوراه جامعة أكسفورد، بريطانيا، 1967م).

Bathurst، R. D. The Ya'rubi Dynasty of Oman، Ph.D.، Thesis، exford.1967.

-YA-