القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٣

المجلة الأردنية للتاريخ والآثار

المجلد ??، العدد ?، ????م

وإذا كانت هزيمة هرمز عاملاً مباشرًا ساعد على إسراع العُمانيين للعمل على إقامة دولة اليعاربة وإعادة تثبيت الإمامة الإباضية، فإن هناك عوامل غير مباشرة أخرى عملت عملها في هذا الاتجاه، لعل منها: انعدام الأمن والاستقرار في "دولة" بني نبهان، وظهور "دول المدن" والإمارات المستقلة وأمراء الحرب خاصة بعد سنة 1025هـ / 1616م، ووجود عدد من العلماء والفقهاء الذين قادوا المسيرة ضد النفوذ البرتغالي ونادوا بتوحيد عُمان كبديل لظاهرة الإمارات المستقلة في المدن العُمانية، وكان على رأسهم الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الذين انتهزوا فرصة وفاة السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي وحدوث فراغ سياسي في الرستاق، وأقدموا على اختيار الشخص المناسب وهو ناصر بن مرشد (حفيد مالك اليعربي) (2).

جهود الإمام ناصر لتوحيد عُمان

كان من المهم بالنسبة للإمام ناصر السيطرة على قلعة نزوى أو بهلاء () من أجل استعادة السيطرة على احد المراكز التقليدية لحكم الإمامة في وسط عُمان، ثم يُستخدم أي منهما كقاعدة مركزية لحملاته، وكان النجاح في هذا الأمر يعتمد على تجميع قوات قوية على نحو كافٍ لهزيمة أو تهديد الملوك الإقليميين (المحليين) الأقوياء. كما أن مشكلة الحصول على دعم القبائل كانت ملحة، وكانت قبيلة ناصر، وهي اليعاربة، تستولي على قلاع نخل والرستاق، ولكنه كان مجبرا على استخدام القوة لفرض سيطرته عليهم. ومن الواضح أنه لم يتمكن من الاعتماد على أقاربه للحصول على الدعم. ومن المهم أيضًا أنه لم يتم تعيين أي فرد من قبيلة اليعاربة لحكم أي من المدن التي تم السيطرة عليها بعد ذلك. وكان هناك بديل هو السعي إلى الحصول على تأييد القبائل التي كانت مثل اليعاربة، من أصول يمانية. ولكن الحروب القبلية خلال الحقبة النبهانية أظهرت أن هناك مرونة في التوازن السياسي اليماني/ النزاري. ورغم أن الإمام ربما كان قد تقارب مع القبائل اليمانية أولاً، فإنه لم يكن بالضرورة ليتمكن من الاعتماد على دعمهم لحملاته ضد القبائل النزارية، ناهيك عن القبائل ذات الأصول اليمانية، وكان يمكنه فقط مداهنة زعماء القبائل من خلال منحهم مناصب لحكم مدن إقليمية تم الاستيلاء عليها. تقدم ناصر اليعربي في البداية صوب الرستاق، وبمساعدة رجال من قبائل اليحمد (يمانية) استولى ناصر على القلعة، وباستخدامها قاعدة له تمكن من السيطرة على وادي فراء، وبعد ذلك، بدأ حصارًا لقلعة (نخل) التي استسلمت له بعد أيام قليلة. ولكن ناصر لم يحصل على تأييد كل رجال القبائل اليحامدة، وعندما طرد المحاصرون تم تعيين وال عليها (4). ولأن الموانئ الساحلية كانت في أيدي البرتغاليين، كان المجال الوحيد للتوسع الإضافي هو التوسع في الداخل، في وسط عُمان، وخاصة

(?) الأزكوي، سرحان بن سعيد (ت (??م)، كشف الغمة، بيروت، 2006م، ص 365؛ باثيرست، تاريخ اليعاربة في عُمان، ص

076

(?) للتعرف على مواقع بعض المدن والقلاع الواردة أسماؤها في هذه الدراسة ينظر الخريطة المرفقة. (4) ابن قيصر، عبدالله بن خلفان، القرن ??هـ / ??م)، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، مخطوط في المتحف البريطاني، لندن، 1. Add. 23. 343. pt، ورقة أ.

-19 -