القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

فاروق عمر فوزي

1163ھـ (5). لقد أعلن هذا الانتخاب تأسيس أسرة حاكمة جديدة في عُمان (58). إلا أن المعارضة لم تنته في الظاهرة، حيث وجد الغافرية من الصعب الاعتراف بزعيم من الهناوية يتقلد الإمامة في وسط إقليم الغافرية.

لقد قاوم اليعاربة فقدانهم الإمامة، مما أدى إلى معارضة علنية في مدن اليعاربة الرئيسة مثل الحزم ونخل، وقد شجع شيوخ بني عدي - في الرستاق هذا الموقف المتحدي؛ وذلك لإدراكهم أنهم سيفقدون كثيرًا من تولي الأسرة الحاكمة الجديدة التي ستتبنى نظامًا مختلفًا فيما يخص الأفضلية والامتيازات، ولم يكن أمام أحمد بن سعيد البوسعيدي إلا طريقًا واحدًا لتثبيت سلطته على سفح الجبل الأخضر وهو طريق القوة. لقد حققت الحملة الأولى ضد الحزم بعض التحسن الوقتي، ثم أرسلت حملة ثانية لحصار القلعة، على أن العداء لأحمد بن سعيد كان لا يزال قويًا في الظاهرة، ولذلك أرسل الغافرية قوة لإنقاذ المحاصرين في قلعة الحزم، إلا أن قوة الإنقاذ هذه هزمت بعد معركة مع قوات الإمام الجديد، وقرر أحمد بن سعيد ترك حصار القلعة والاتجاه نحو نخل لحل خلافاته مع حاكمها محمد بن سليمان اليعربي من التسلل من القلعة قاصدًا الظاهرة، وعاد ومعه مساعدة عسكرية من الغافرية. وفي معركة حامية انتصر فيها أحمد بن سعيد، ولكن اليعاربة بقوا متمسكين بالقلاع، رغم أن معارضتهم قد

قمعت (??).

لقد كان تثبيت نفوذ أحمد بن سعيد البوسعيدي على منطقة الظاهرة أمرًا حتميًا لا مفر منه في ذلك الوقت رغم أن سكانها لم يرتضوا أيًا من الولاة الذين عينهم، وكانت القاعدة الرئيسة له مدينة ينقل، حيث كان سكانها من بني علي من الكتلة الهناوية، وبعد عدة أشهر جرب اليعاربة محاولتهم الأخيرة لاستعادة سيطرتهم، منتهزين فرصة غياب أحمد بن سعيد من وسط عُمان. لقد اتجه مبارك بن مسعود الغافري نحو وادي سمائل، بينما توجه بلعرب بن حمير وعلي بن ناصر اليعقوبي (من المحتمل أن يكون شيخ منطقة عبري) نحو نزوى محاصرين القلعة، إلا أن أحمد بن سعيد جمع قواته وسار مباشرة لتعقبهم، لقد اتجه أولاً إلى سمائل حيث كان مبارك الغافري وعدد من اليعاربة يجمعون حلفاء لهم، ووقعت المعركة 30 آب سنة 1762م/ 1176هـ، وقتل فيها مبارك الغافري وهزم أتباعه، ثم اتجه أحمد بن سعيد نحو نزوى، وبعد خمسة أيام، وتحديدًا في 4 سبتمبر/ أيلول تقابل الطرفان في فرق، حيث قتل بلعرب بن حمير وعلي اليعقوبي في المعركة (60). لقد كان ذلك نهاية عهد اليعاربة في الإمامة في عُمان، حيث سحقت سلطة اليعاربة، يقول السالمي:

المي، تحفة

(57) المؤلف المجهول، تاريخ أهل عُمان، ص 163 فما بعد؛ قارن ابن رزيق الفتح المبين، ص 155؛ ا الأعيان، ج?، ص 169. (58) راجع تعليق السالمي في تحفة الأعيان، ج ?، ص 169؛ باثيرست تاريخ اليعاربة هامش 24 ص 263 من الترجمة. (59) المؤلف المجهول، تاريخ أهل عُمان، ص 164 فما بعد.

(60) المصدر نفسه، ص 165؛ قارن ابن رزيق الفتح المبين، ص 164 فما بعد، لا يثق باثيرست في بعض المعلومات التي أوردها ابن رزيق عن أحداث هذه الفترة، ويرى أن ابن رزيق ينظر إليها نظرة عرقية (أي نزارية/ يمانيه).

-91 -