القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٢١لمجلة الأردنية للتاريخ والآثار
المجلد ??، العدد ?، ????م
أما الرواية الثانية فتقول إن القوات الفارسية بقيت في مسقط حتى أرسل أحمد بن سعيد المال اللازم مقابل تسليم القلاع (49). وتتفق كل المصادر على أن قادة نادرشاه استقبلوا في بركة وأقيمت لهم الولائم ولكنهم سجنوا بعد ذلك وقتلوا (50). ومهما كان المصير الحقيقي للحامية الفارسية في مسقط، فإن حامية صحار، على ما يبدو كانت قد انسحبت في وقت سابق. وبعد سقوط قلعة مسقط لم يبق سوى قلعة جلفار وحاميتها، ويبدو من ملاحظات نيبور إن قبيلة الهولة في جلفار قد وسعت من نفوذها بحيث شملت كل منطقة الصير (51). كما أنهم استغلوا فرصة الاضطرابات في وسط عُمان لمحاولة مد سيطرتهم باتجاه الجنوب. ومن هنا فقد شكلوا مشكلة جدية لأحمد بن سعيد لسنوات عديدة في ما بعد. ليس لدينا تواريخ دقيقة في المصادر العُمانية لخضوع قلاع مسقط، ولكن حدث بالتأكيد قبل عزل الإمام بلعرب. إن التذمر من إمامته يبدو واضحًا من الرسائل المتبادلة بين شيوخ بعض القبائل (52). بالإضافة إلى اتهامات معينة وجهها ضده الشيخ حبيب بن سالم في رسالة فيها إقرار بعزله بتاريخ 22 آب سنة 1747م/ 1160هـ، وتعطي هذه الرسالة انطباعًا واضحًا بسلوكه التعسفي الذي أبعد كل القوى عنه (?). وبعد نشر الرسالة ضعفت سلطة بلعرب، وحين استجاب الدعوة ودية لزيارة الغابي فوجئ باعتقاله (54). وبتحريض الشيخ حبيب بن سالم لم يضيع أهل نزوى الفرصة لتقديم الطاعة وخضوع المدينة إلى أحمد بن سعيد (55). وقد أرسل أحمد بن سعيد ابن عمه خلفان بن محمد مع قوة لاحتلال المدينة، إلا أن قلعة المدينة كان يتحصن فيها واليا يعربيًا مما تطلب محاصرتها حتى استسلمت (56). وحين تمكنوا من السيطرة على إزكي بعد حصار صعب، أدرك الغافريون أنهم قد أضعفوا نفوذهم حين أبعدوا بلعرب من المسرح السياسي، وحينما تقدمت قوة من الظاهرة، ومعها الإمام السابق بلعرب مقيدًا، باتجاه نزوى، حيث انضم إليها جماعات من الغافرية ربما من بني ريام من وادي سمائل، وكان خلفان بن محمد البوسعيدي قد توقع ذلك وطلب تعزيزات من الهناوية من منطقة الشرقية، والتقى الطرفان في (فرق)، حيث نشبت المعركة التي لم تكن حاسمة. ومع ذلك أضعفت معنويات الغافرية الذين عادوا إلى منطقة الظاهرة وأطلقوا بلعرب بن حمير، الذي قرر الاعتكاف. بعد هذا التراجع الغافري لم يعد هناك أية عقبة أمام أحمد بن سعيد ليكون إمامًا، وتم ذلك في ليلة ?? حزيران سنة 1749م/
(49) المعولي، قصص وأخبار جرت بعمان، ص 47؛ باثيرست، تاريخ اليعاربة في عُمان، ص 256. (50) ابن رزيق الفتح المبين، ص 153 - 154.
(51) Niebuhr، Description del Arabia، 2 vols. Copenhagen، 1773، p. 266 ..
(52) السالمي، تحفة الأعيان، ج ?، ص 160 - 163.
(53) المصدر نفسه، ج?، ص 164 فما بعد؛ المؤلف المجهول، قصص وأخبار، ص 162 فما بعد.
(54) المؤلف المجهول، قصص وأخبار، ص 164.
(55) قارن ابن رزيق، الفتح المبين، ص 154. (56) السالمي، تحفة الأعيان، ج2، ص 167.
- 9 V-