العزابة
الجزء ١ · صفحة ١١تحدث القرآن "الكريم" عن الرهبانية مرة واحدة، في الآية التالية (السورة 57، الآية 27): "وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا". ويمكن تأويل الآية المذكورة على نحوين: أ) (وقفينا بعيسي ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، والرهبانية التي ابتدعوها؛ كتبناها عليهم فقط ليبتغوا رضوان الله، فما راعوها حق رعايتها)؛ ب) (وقفينا بعيسي ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، وأما الرهبانية فقد أحدثوها وجاؤا بها من عند أنفسهم؛ "ولم نكتبها عليهم" فقط ليبتغوا رضوان الله، فما راعوها حق رعايتها) (1)
(1) - Bell "بيل" أحدث مترجمي القرآن وأكثرهم ثقة (The Qura'n، translated with a critical rearrangement of the surahs، Edimburgo 1937-39، II، p. 562) والباوزاني Bausani (Il Corano، Firenze 1955، p.412) يقبلون الرواية الثانية. وضع الباوزاني الرواية الأولى كملاحظة في ص675. ويعطيBiachere (Le Coran، Traduction selon un essai de reclassement des sourates، Parigi 1947-51، p.921) روايتان من بينهما واحد تطابق من حيث المفهوم تلك الرواية التي أوردناها في النقطة (أ)، والثانية يبدو لنا وأنها تمثل موقفاً وسطاً بين الاثنين: "Nous leur avons donne' Jesus fils de Marie; nous lui avons donne' l'Evangile et avons mis، dan les coeurs des ceux qui le suivent، mansuetude et pitie' et monachisme qu'ils ont instaure'-Nous ne le leur avons pas prescript- uniquement dans la quete de l'agrement d'Allah; ils ne l'ont (toutefois) pas observe' comme il se devait". (( أي: أعطيناهم عيسى ابن مريم، وأعطيناه الإنجيل، ووضعنا في قلوب الذين اتبعوه مودة ورحمة ورهبانية ابتدعوها "نحن لم نكتبها عليهم" فقط ليحصلوا علي رضاء الله؛ ولكنهم لم يراعوها "باستمرار" حق رعايتها)). بكلمات أخري فإن الرهبانية، طالما لم يكتبها الله علي الإنسان، فربما أوحي له بها. كلا الترجمتان المذكورتان أعلاه، للبوازاني.