العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ١٢

.

فالرهبانية في الحالة الأولي من عند الله، أمّا في الحالة الثانية فهي بدعة جاء به المسيحيون ولم يكتبها الله عليهم. وبينما التأويل الأول هو التفسير القديم، فإن الثاني هو السائد بين أهل السنة والجماعة ووجد سنداً في الحديث الشهير المنسوب للنبي:" لا رهبانية في الإسلام".

ولم يمنع هذا النهي الديني الرسمي من أن يكون للرهبانية، بدافع من احتياجات تصوفية وتقشفية، مكاناً في الإسلام وأن تثبت دعائمها بقوة.

ويعتبر [جولدزيهر Goldziher]، أن الحديث ذاته جاء كنتيجة لهذا الأمر: فما كان أبداً ليخرج إلى النور، مع أحاديث أخرى عديدة تنهي صراحة عن حياة الزهد، إلا إذا "شهدت جماعة المسلمين في الحقبة التي ظهر فيها تيار خفي قوي، كان من نتائجه أن عمّق روح التقشف والزهد في الإسلام، وكان هذا التيار يرى في تلك الروح محض دلالة حقيقة على الحياة المتدينة"(1).

(1) - Goldziher، Le Dogme et la loi de l'Islam، "عقيدة وشريعة الإسلام" ترجمة F. Arin، باريس 1958، ص121.

١٢ / ٩٤