العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٢١

ويثير اهتماماً خاصاً، للسبب الذي سوف أعرضه بعد قليل، ذلك الرباط الذي تأسس في المُنستير في الشمال الإفريقي قرابة العام 179هـ/795م، وبالتحديد في تونس الحالية، على يد الحاكم العباسي حرطمة بن أيان(1). فمن منستير تبدو بوضوح كلمة مونستيريوم (دير)، والتي قد تجعل البعض يفترض بأن أحد الأديرة المسيحية كان موجوداً هناك فيما قبل ذلك، بيد أنه ليس هنالك من نص يذكر بوجود مثل هذا الدير في مثل هذه النقطة الساحلية. يمكن أيضاً أن يكون سكان المنطقة الأصليين من المسيحيين أو من حديثي اعتناق الإسلام(2) قد أطلقوا تلك التسمية على هذه المؤسسة الإسلامية، بسبب سماتها السائدة كدير. وسرعان ما ذاعت شهرته لكونه دير (مونستير) واحتفظ لفترة طويلة بمكانة بارزة؛ يخبرنا عنها أحد الأحاديث (لم يحدد درجة الإسناد) بأنها مكانة كان قد تنبأ بها النبي. ويخبرنا البكري في القرن الحادي عشر أنه في هذا المنستير قد أقام أحد الشيوخ الأجِلاء على رأس جماعة من الزهاد كانوا قد هجروا ذويهم وأخِلائِهم لكي يعيشوا في عزلة عن العالم(3).

(1) - ياقوت، معجم، Wustenfield، الجزء الرابع ص661.

(2) - جاء هذا الفرض على لسان M.H. "عبد الوهاب، Extraits relative a' l'histoire de l'Afrique du Nord et de la Sicile، (موجز عن التاريخ الشمال الإفريقي وصقلية)، في Centenario di Michele Amari، الجزء الثاني، صفحات 492-93.

(3) - البكري، Descreption de l'Afrique septentrionale، (وصف شمال إفريقيا)، De Slane، الجزائر 1913، صفحات 78-80.

٢١ / ٩٤