العزابة
الجزء ١ · صفحة ٢٣بيد أن أكبر تنظيم رهباني في القرن العاشر جاء على يد الكرّامية(1) من خُرسان أتباع محمد بن كرّام السجيستاني، عالم لاهوت ومتصوف شهير، توفي في القدس في عام 255هـ/868م. وكانت خانقاواتهم (جمع خانقاه) توجد في طبرستان، وجورجان، ومرو الروز، وسمرقند وفي فرجانة(2). أمّا خانقاه القدس فقد بنيت بالقرب من ضريح معلمهم وهكذا أصبحت بمثابة البيت الأم لطريقتهم(3). ولقد تأسست أيضاً خانقاوات كرّامية في مصر(4) وفي المغرب، وهذا هو ما يعنينا. ويؤكد المقدسي بأنه قد قرأ وثيقة كرّامية جاء فيها أن عدد خانقاوات الطائفة في هذا الإقليم الأخير (يقصد المغرب) كان تقريبا سبعمائة خانقاه(5).
وفضلاً على أنها كانت دار استضافة لأتباع الطريقة، ومقراً لممارسة شعائرها التي تعكس طابع هذه الطائفة، فإن الهدف من هذه الأديرة الكرّامية كان، كما ورد في ملاحظة لـ [ماسينيون]، التعليم وإعداد لاهوتيين وفقهاء في المقام الأول وليس زهاد أو متصوفين(6).
(1) - أو أيضاً كيرّامية (CF. A. Mez، Die Renaissance des Islam، ترجمة للغة الأسبانية مدريد-غرناطة 1936، ص351). للمزيد، فضلاً على سمت المراجع الواردة بـ Handworterbuch des Islam، s.v.Karramiya،، أنظر لويس ماسينيون، Essai، مرجع سابق، ص260 و الكتاب الوارد ذكرهم به.
(2) - المقدسي، مرجع سابق، ص323، 365.
(3) - كانت تتم فيها حلقات الذكر، والتي كانوا يقرأون في أثنائها تواشيح وابتهالات من كراسة. (المقدسي، المرجع السابق ص182).
(4) - المرجع السابق ص202.
(5) - المرجع السابق ص235.
(6) - لويس ماسينيون، La passion d'al-Halladj et l'ordre des Halladjiyyah، في Melanges Hartwig Derenbourg، باريس 1909، ملخص ص6- 7.