العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولقد أشار [ماسينيون] إلى وجود كتيب عن الحياة العامة حرره أحد أتباع المدرسة الكرّامية، أبو موتى مكحول بن فضل نصفي من بلخ، والذي توفي في عام 319هـ/931م. ويذكر ماسينون فقط عناوين فصول ذلك العمل، الذي ما يزال مخطوطاً. ومما يمكن استنتاجه، فإن الأمر لا يتعلق بناموس رهباني بمعنى الكلمة، بل نصائح ذات طبيعة أخلاقية-دينية(1).

ولقد رأى [فان فلوتين Van Vloten] في أديرة الكرّامية المنشأ الذي نبعت منه المدارس الإسلامية، ولم تكن المدارس التي أسسها الأشاعرة في القرن الحادي عشر، بدعم من السلاجقة، للرد، في المجال التربوي على بدع الشيعة من ناحية، وعلى أهل السنة والجماعة المتصلفين من ناحية أخرى، في جوانبها المادية والتربوية سوى نسخة مما أسسه الكرّامية(2).

وبجوار تأسيس المدرسة - والتي لم يكن تطورها هاماً في تاريخ التدريس فحسب، بل أيضاً في الشريعة - وهذا ليس بالمجال للحديث عن ذلك -ظهرت في المشرق مؤسسات أخرى ذات طابع خاص وهي الطريقة لتعليم وممارسة الصوفية.

(1) - لويس ماسينيون، Essai، مرجع سابق، ص271، رقم 4.

(2) - فان فولتين، Hachwia et nabita، في محاضر المؤتمر الدولي الحادي عشر للمستشرقين، باريس 1899، الجزء الثالث، ص114.

٢٤ / ٩٤