العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولقد ارتكز التصوف لعدة قرون على قاعدة فردية. بيد أن الأمر لم يخلو، في بعض الأحيان، كما رأينا، من بعض المعلمين الذين استطاعوا بتعاليمهم وطريقة حياتهم أن يكونوا حلقات من التلاميذ الذين التفوا حولهم. وهذه المدارس كان يمكن أن تستمر لجيل أو جيلين حتى بعد وفاة مؤسسها، وذلك تحت قيادة أحد تلامذته النوابغ، ولكن لوقت طويل لم يكن هناك أي نوع من المؤسسات الدائمة والتي كان من الممكن أن تضمن استمرار التعليم الصوفي والطقوس الدينية. ولكن فقط ابتداءً من القرن الحادي عشر أدت النزعة إلى التوحدية، والتي كانت ملامحها الأولي قد تحددت بالفعل في بدايات القرن الثامن، رويداً رويداً، إلى تكوين تجمعات حقيقية منظمة إدارياً ووظيفياً والتي سرعان ما اكتسبت سمة الطرق الدينية التي كانت تفرض حياة الرهبانية، بشكل عام، على الأتباع بدرجة أكبر. ويمكن أن نلخص تاريخ هذه الطرق الدينية بإيجاز كما يلي: ميلادها، من مدرسة ابن خفيف (توفي في العام 372هـ/982م) في شيراز، الطريقة الفارسية من كازارونية ومن مدرسة الجنيد (توفي سنة 298هـ/910م) في بغداد لطريقة كبيرة وهي الجنيدية والتي انقسمت في القرن الثالث عشر إلى ثلاثة أنظمة مختلفة: جواجاكان في التركستان، الكبراوية في خراسان، القديرية في بغداد.

٢٥ / ٩٤