العزابة
الجزء ١ · صفحة ٣٠فلقد انتقل الكثيرون من وادي أريغ، سواء لنشر أفكارهم، أو للبحث عن ملاذ أكثر مناعة، تحسباً لمزيد من المطاردات، إلى إقليم مزاب (ميزاب) والذي كان حقلاً مهجوراً إبان هذه الحقبة، وهناك أسسوا، أثناء القرن الحادي عشر، الخمسة مراكز الأولى التي كونت حاضرة الإباضية البدائية خماسية التكوين؛ والتي تدفق إليها فيما بعد بقية الإباضية من ورجلان ووادي أريغ.
وكانت هذه المدن تقوم على دستور ثيوقراطي مميز، ومازالت قائمة إلى يومنا هذا، وكانت قاعدة هذا النظام هي الحلقة، تماماً كما يظهر لنا من "سير" الكاتب الإباضي، أبو عمار عبد الكافي، الذي عاش في النصف الثاني للقرن الثاني عشر، والتي ترجمها [ماسكوري Masqueray] جزئياً(1) والتي سوف نعود لها لاحقاً.
***
ولندرس الآن سيرة الحلقة الإباضية، استناداً للوثيقة، التي أرفقناها نصاً وترجمة.
(1) - E. Masqueray، Chronique d'Abou Zakaria، "أخبار أبو زكريا"، الجزائر 1878، ص245. للمزيد عن صاحب الحلقة أبوعّمار عبد الكافي، أنظر الشماخي "كتاب السير"، القاهرة 1301 للهجري، ص441، 529؛ A. de C.Motylinski، Bibliographie du Mzab، Les livres dela secte abadhite، "بيبليوغرافيا مزاب، كتب الطائفة الإباضية" في Bulletin de correspondence africane، الجزء الثالث، الجزائر 1885، ص27، رقم 68-70؛ و T. Lewicki، Etudes ibadites nord-africanes مرجع سابق، ص12، 13، 45. إباضيات: "تسمية شيوخ نفوسة، في Rocanik Orientalistycany، الجزء 25، وارسو 1961، ص89.