العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ولا يُشرح الشكل عزابي باللغة العربية الفصحى. وإن اللهجات المغربية تحتوي على جمع أو على الأصح اسم يدل على مجموع الشيء، لبعض الأسماء مثل فعّال، فعّالة، والذي يستخدم لوصف من يقومون بوظيفة ما ـ أو مجموعة من الأشخاص يحملون صفة مشتركة فيما بينهم(1). فمن المرجح إذاً أن المفرد عزابي هو اشتقاق عن الجمع المغربي عزابة. وسوف يكون معني الكلمة حينئذ :من يمارس مهنة الاعتكاف". وبالفعل نجد أن كاتب الوثيقة التي بين يدينا يصف العزابي على أنه "من يهجر التطلعات الدنيوية للأفظاظ"(2). وسنرى بعد قليل إلى أي مدي يمكن ربط الكلمة - من خلال التأويل المجازي - بمعنى "عازب"(3).

والعلامة التي تميز العزابي عن الغير هي حفلة التقصير وتتكون من حلق الرأس كلية. وهذا الفعل له قيمة رمزية، لأنه ربما يعبر عن ترك "الطريقة التي يعيش بها الناس في هذا العالم" (ص60).

ويرتدي العزابي زياً أبيض اللون. يتكون من قميص بسيط وعباءة أو(لِحاف)، يمكن أن تتنوع موضته. ولبس العمامة ليس إجبارياً (ص60).

ويتم قبول عناصر جديدة بالحلقة بحذر شديد. ولهذا الغرض يتم التفريق بين الضيف المؤقت (عابر السبيل) وراغبي الاستمرار في حياة الرهبنة. ويوضع هذا الأخير قيد بحث دقيق جداً، عن حياته السابقة (ص63-64). وتحدد نتيجة البحث مدى قبول أو رفض طلبه. ويُقبل في الحلقة بشكل استثنائي من يندم للمرة الأولي عن حياته الخاطئة (ص64). ويجد استضافة في الحلقة أيضاً العاجزين جسدياً وعقلياً (ص61، 73، 74). وبقدر المستطاع يحاولون أتباع القواعد (ص74).

(1) - A. Cesaro، L'Arabo parlato a Tripoli "عربية أهل طرابلس"، ميلانو 1939، ص118.

(2) - للمزيد أنظر ص60.

(3) - للمزيد أنظر ص50.

٣٢ / ٩٤