العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وقد يكون النص الذي بين يدينا هو الوحيد المتبقي من هذه الحقبة القديمة من الرهبانية عند المسلمين والتي كانت قريبة من الرهبانية المسيحية. وعامة فإن عدم احتواء النص على أثار للمرحلة الثانية للتصوف عند المسلمين ولحياة المتصوفين التي استلهمت منه مضمونها، أمراً ذا دلالة، فهي مرحلة يمكن تفهمها من خلال الطُرق والتي وثقت لها السير التي كانت منتشرة في ذلك الوقت.

إذا ما تناولنا بعض هذه الطرق سنرى أنه بجوار العناصر الأساسية للرهبانية، والتي نجدها في الحلقة، كانت تقدم عناصر أخرى خاصة بالتصوف، تمت صياغتها في حقبة متأخرة مثال: الذِكر، والذي تغير مضمونه، فبعد أن كان تلاوة للقرآن يعقبها تدبر لمعاني الآيات التي تمت تلاوتها، فأصبح بدأ من القرن العاشر ترديداً غير منقطع لاسم الله، كأداة لتحفيز وزيادة الإحساس الصوفي؛ ولنفس الغرض، كان هناك أيضاً الرقص (حركات راقصة جمالية بهدف طلب العفو والغفران)، في الطرق التي تُقرّه، والتمزيق (تمزيق الملابس في حالة الشطح)؛ والنظر إلى المورد (تأمل في صمت وهدوء لأوجه الجدد، الجالسين في الصفوف الأولي والمسماة بحلقة المبتدئين)؛ شعيرة البدء، وهي مستخدمة في المجتمعات الصوفية بدأ من القرن العاشر، وتتكون من تسليم الخرقة، أو زي الطريقة، والذي يعطي رمزاً للفقر والانقطاع عن العالم، والإسناد وهو ربط تسلسل الطرق، جيلاً بعد جيل، بنسب شيوخ الإسلام الذين رضي الله عنهم، وللصحابة، وللنبي؛ والغرض من ذلك منح المزيد من الدعم للطريقة. وتحدد العقيدة طريقة ما بعض العلامات المقدسة: الأشخاص الذين أرسلهم الله العلي القدير للدنيا رحمة بأهلها. وكانت تتغير الأسماء ولكن الهدف دائماً كان الحفاظ على عدد أبدالهم الذين كانوا يتناوبون بالإبدال، مكونين الأركان الروحانية والتي بدونها قد ينهار العالم.

٤٥ / ٩٤