العزابة
الجزء ١ · صفحة ٤٦والدليل على أن الحلقات الإباضية تعكس مرحلة سابقة أننا بالفعل سنرى في هذه الجماعات في وقت لاحق ظهور عناصر مميزة للصوفية: الأبدال. ففي سيرة الحلقة، التي كتبها الكاتب الإباضي أبو عمار عبد الكافي، بعد قرن ونصف، للسيرة التي نحن بصددها، والتي كنا قد أشرنا إليها والتي سنرجع للحديث عنها، فإن تصنيف هذه المؤسسة يقارن مع الأحياء من الأتقياء الذين لا نعرفهم لأنهم مخفيون أو أبدال. على رأس النظام نجد الشيخ، وهو بمثابة القطب أو قطب التصوف في الدنيا. العزابة الأربعة الذين يختارهم الشيخ وهم دائماً في عونه ولا يفارقوه وهم كالأوتاد وهم يتقاسمون مراقبة النقاط الأربعة الأساسية؛ وأعضاء الحلقة هم مثل الأبدال أوالبدلاء، وتكريماً لفضائلهم ينظر الله للعالم بعين الرحمة(1).
وفي وقت لاحق ظهر التحاق الأباضيين بحركة التصوف العامة، والتي أصبحت موجودة في روحانياتهم، من خلال سلاسل نقل عقيدتهم، والتي تشبه نظيرتها الصوفية، وبقبول العقيدة التي تشكلت داخل عبادة القديسين وأهل البركة، والتي فهمت كسيل خارق ينتقل باللمس، لكي ينتهي بها الأمر بأن تقبل بشكل كامل (متكامل) على قناطر الخيرات للجيطالي، (ت 737هـ/1336-7م)(2) ، لنتائج التأملات الأصلية للغزالي التي كانت تهدف لإدخال روح التقشف والتصوف في كل مجالات الحياة الدينية.
(1) - E. Masqueray، Chronique، مرجع سابق، ملاحظة ص256.
(2) - اسماعيل بن موسي الجيطالي، قناطر الخيرات، القاهرة 1307 هجرياً.