العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وفي نهاية الأمر انتقلت الرهبانية الإسلامية من خلال مرحلة ثالثة كان فيها الإباضيون أقدم شاهد، تماماً مثلما كانوا في المرحلة الأولى. ونظراً للنظام والطاعة عند الجزء الأكبر من الأخوة وفضلاً عن مصادرهم الطائلة، كان حتمياً تقريباً أن تعارض الطرق، نظراً لأنه كان في برنامجها، الحياة السياسية، وفي الحقيقة كانت جميعها، والبعض منها بشكل خاص، تقوم، بجوار الأعمال الدينية - الأخلاقية أيضاً بأعمال اجتماعية-سياسية. وللبقاء في الصورة في بلاد الشمال الإفريقي، كانوا أعضاء ساهموا في النمو، وفي مد يد المساعدة، لدرجة أنهم في بعض الأحيان كونوا دولة ضد الدولة: ويكفي مثال السنوسية (السنوسيون)، والتي نجحت قرابة منتصف القرن السابق في تأسيس دولة إقليمية كبيرة بمعني الكلمة في المناطق الداخلية لـ برقة.

حسناً، فبالفعل أثناء القرن الثاني عشر، تطورت الحلقة الإباضية من مؤسسة بسيطة تصوفية بشكل بحت إلى تجمعات، لها أهداف سياسية لا تقل عن أهدافها الدينية. ويشهد على ذلك التطور سيرة الحلقة، والتي أشرنا إليها أكثر من مرة، والتي حررها الكاتب الإباضي أبو عمّار عبد الكافي. ويظهر منها أن وظائف الشيخ خرجت عن حدود الحلقة وأصبح لها ملامح خارجية. يجب على الشيخ أن يدافع بحماسة عن حقوق الضعفاء والفقراء؛ يجبر الفاسدين من عُمّال الدولة على رد المظالم للمظلومين؛ ويعمل على أن يسود العدل في الأسواق؛ الحفاظ على الأمن في المدينة؛ سد احتياجات الضعفاء واللاجئين؛ عدم منح معونات مالية على الإطلاق لأصحاب الممتلكات الخاصة. ويساعده في القيام بوظائفه، "الأوتاد الأربعة" (العزابة المستشارين)، والذين يُعهد إليهم بكامل حياة الجماعة. بيديهم "الحل والربط". يعينهم الشيخ مدي الحياة وبذلك يكونون أعلى درجة من باقي أعضاء الحلقة وبدورهم يختارون الشيخ: وخلاصة القول إن لديهم سلطات "السلطان العادل".

***

٤٧ / ٩٤