العزابة
الجزء ١ · صفحة ٦٦ومن آداب الطريق وأحوالهم ألا يتكبر على متواضع، ولا يتواضع لمتكبر، ولا يخالط أهل الدنيا، ولا يجالسهم إلا إذا دعت ضرورة لا يوجد معها بد، ويجلسون إليك يستفيدون مصلحة لدينهم من علم وعمل، والكبير أحذر في مخالطتهم من الحدث، فإن الكبير أهل لان يهديهم والحدث أهل لان يضلوه، ومن نهى عن الإكثار من ذلك فلم ينته فالخطة. وينبغي أن يعلم أن المؤاخذة على العثرات وإلزام الذنب على الخطايا إنما هو بحسب أصحابها وهم طبقات: فالكبير المبتهل حسن به الظن وحسن معه العبارة وعيب عليه سماجة زلته بالطف قول وألطف إشارة، ومن دونه، فإن كان في الطريق راسخ القدم شامخ القدر واخذه على الكبيرة والصغيرة واستعظمت نضيره من الخطايا قطميره، وإن يكن غير ذلك تجاف عن النقي والقطمير واستكثر من حسناته للشيء الحقير، سلكت معه مسلك التأنيس لا التنفير قرب قبيح من ذلك هو من هذا أحسن، وكثيراً ما رأيت المشايخ يشبهون الصنفين بـ "الماء واللبن".
ومما ينبغي لشيخ الحلقة أن يتفقد أحوال التلاميذ، فمن كان منهم موسراً، نظر له فيمن يخدم ما يقتات به من الطعام، ومن كان مقتراً، نظر له فيمن يتبرع له بالخدمة والطعام، ولو استقصينا ذكر جميع الحدود وقع السام دون بلوغ الغاية، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله.
ترجمة إلى العربية عن الترجمة الإيطالية للنص(1)
من سيرة الحلقة
(1) - القطعتين بين الأقواس المربعة، الأولي في البداية والثانية في ص74-75 هما من الدرجيني، الأولى على وجه الإحتمال، أما الثانية فمن المؤكد أنها له. أمّا الترقيم داخل المقالات في ص61-63 فهو لنا. وننتهز الفرصة لنشكر الدكتورة/ لاورا فيتشا فالييري، والتي تفضلت بالسماح لنا بمراجعة الترجمة على النص، وأعطتنا نصائحها الغالية.