العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومن تلكم الأسباب تشجيع السلطان برغش بن سعيد لأهل العلم، فلذلك حاول كثير من العلماء الهجرة من هنا إلى هناك، فكانت هجرة الشيخ يحي بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي الذي تولى رئاسة القضاء هناك وكانت هجرة الشيخ سالم بن عديم البهلاني الرواحي الذي اصطحب معه أبنه وهو صغير هو العلامة المشهور الشاعر الكبير أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي، فقد ذهب الشيخ سالم بن عديم من سلطنة عمان إلى سلطنة زنجبار في عام ألف ومائتين وخمسة وتسعين للهجرة (1295هـ)، وكان معه ابنه أبو مسلم وكان أبو مسلم آنذاك حسب ما قيل لي لا يتجاوز السبعة عشر عاما، فظل الأب والأبن هناك وتولى الأب القضاء أيضا عند السلطان برغش بن سعيد وظل أبنه يتعلم ويتولى بعض المناصب الدينية في عهد ذلك السلطان وبعد خمس سنوات رجع الأبن إلى عمان ثم بعد ما قضى خمس سنوات أخرى هنا في عمان عاد أدراجه إلى شرق أفريقيا ليلقي بها عصى الترحال، وظل هناك إلى أن توفي في عام ألف وثلاثمائة وتسعة وثلاثين (1339هـ) ولم اطلع على شيء من المؤلفات للشيخ سالم بن عديم مع أنه كان مشهورا أنه من كبار العلماء في ذلك الوقت ولربما كانت له اجوبة ولربما كانت له مؤلفات وقد تلاشت. أما أبنه أبو مسلم فقد عني بالتأليف كما عني بقرض الشعر وعني بالصحافة في نفس الوقت وترك مؤلفات جمة من بينها كتاب (نثار الجوهر) وهو اشهر مؤلفاته وهو كتاب ينبئ عن غزارة علم مؤلفة فإنه يربط فيه بين الفقه والحديث وفي نفس الوقت يصل الفروع فيه بالأصول وهو يبحث المسألة بحثا أصوليا بحيث يؤصل كل مسألة ويؤصل ما جاء بها من خلاف فيتناول أقوال العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية وكأنما الكتاب أراده مؤلفه أن يكون موسوعة فقهية اسلامية شاملة لجميع المذاهب الإسلامية.

١٤ / ٢٢