العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٥والكتاب يدل على عمق اطلاع مؤلفه فإنه اطلع على مؤلفات الأئمة الأوائل وكان ينقل من هذه المؤلفات نفسها فضلا عن نقله عما استجد من بعض مؤلفات اصحاب تلكم المذاهب فكان ينقل عن الإمام الشافعي في كتابه (الأم) وكان ينقل عن الإمام مالك في كتابه (المدونة) وعن الموطأ، وينقل أيضا عن أئمة الحنفية من كتبهم المشهورة (الهداية وشروحها) والمبسوط للإمام السرخسى.
وبالجملة فإن الكتاب يدل على سعة علم مؤلفه كما يدل أيضا على اطلاعه على كتب الحديث مع قلة المراجع الحديثية في ذلك الوقت لان المطابع ما كانت قد نشرتها الآن ولكن وقف له الأجل بالمرصاد فلم تتحقق امنيته في انجاز هذا الكتاب المبارك بل وصل فيه إلى كتاب (الجنائز) واشتمل الكتاب على مقدمة في التوحيد ثم على كتاب (الطهارات) وكتاب (الصلاة) ثم على كتاب (الصوم) ويقع هذا الكتاب في ثلاثة مجلدات تم المجلدان الأول والثاني ونهاية المجلد الثاني بنهاية أبواب الصلاة، أما المجلد الثالث فهو في الصوم، ونثر في هذا الكتاب كتاب (جوهر النظام) للإمام العلامة المحقق نور الدين السالمي- رحمه الله تعالى-.
ومن تأمل هذا الكتاب وجد- كما يقول بنفسه- شرحا من جوهر ولأصله الذي هو أرجوزة العلامة الصائغي في الفقه وبما أن صاحب الجوهر قدم كتاب الصوم على كتاب الجنائز فإن مؤلف النثار ايضا سار هذا السير فلذلك كان انتهاء كتابه بكتاب الجنائز ولم يأت إلا بعض احكامها وقيل لي بأنه كان يتحرى بأن يكون في اثنين وعشرين مجلدا مع أن مجلداته ضخمة جدا كما هو واضح بعد ما صور هذا الكتاب وتداولته الايدي وتناقله الناس من مكان إلى مكان.