العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٣

والذي سجله التاريخ أن أول هجرة من هجرات العمانيين إلى أفريقيا الشرقية بعدما اكرم الله- تبارك وتعالى- البشر بالإسلام وغمر هذه البلاد نوره، هي هجرة سليمان وجيفر حفيدي الجلندى بن المستكبر بعدما دارت الحروب الطاحنة ما بينهما وبين الحجاج بن يوسف، وهجرتهما إلى شرق افريقيا دون سائر بلدان العالم تدل دلالة واضحة على أن العلاقات بين العمانيين وبين افريقيا الشرقية علاقات قديمة وأن للعمانيين وجودا هناك والا فما الذي كان يدعوهما إلى ترك أرض فارس وأرض الهند وأرض الصين وغيرها من بلاد العالم والذهاب إلى شرق افريقيا لولا أن العمانيين وجودا هنالك؟

وقد اكتشف في الأيام الاخيرة أن اقدم مسجد بشرق افريقيا كان من بناء هذين الرجلين العمانيين العربيين المسلمين، وهو مسجد بنياه (بمبأ) التي سماها العرب بالجزيرة الخضراء، وكان انتقالهما من عمان إلى هناك في العالم الرابع والسبعين من القرن الاول الهجري، فمعنى هذا أن ذلك المسجد- كما يقول مكتشفوه- بني في القرن الأول الهجري، في الربع الاخير من القرن الأول الهجري.

وظلت العلاقات ما بين العمانيين وما بين المناطق الأفريقية الشرقية علاقات متصلة قائمة طيلة تلك القرون الماضية، ومن خلال وجود العمانيين هناك- مع كونهم أصحاب فكر وأصحاب مدرسة- لا بد من أن يكون لهم أنتاج فكري في المجالين العلمي والأدبي، ولكن الظروف الزمانية التي أتت على الكثير من الثراث العماني هنا في عقر داره هي بطبيعة الحال التي أتت على ذلك الثراث هناك ونتيجة لتلك العوامل فأننا لم نطلع إلا على النزر اليسير من ذاك الكم الثراثي الهائل مما يدلنا على أن العلماء العمانيين الذين ذهبوا إلى هناك كانوا ينشرون فكرهم ويقومون بدورهم في نشر الدعوة الإسلامية في اواسط الأفارقة هناك.

٣ / ٢٢