العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ٤ومن الدلائل التي تدل على أن للعمانيين صلات علمية وفكرية بشرق أفريقيا وجود المدرسة الأباضية بشرق أفريقيا في تلكم القرون الغابرة السحيقة، فقد كانت مدينة (كلوه) حاضرة لهم وكان هنالك الكثير من علمائهم وأولئك العلماء كانوا على صلة بأخوانهم علماء عمان.
ومما يستفاد مما اطلعنا عليه أن أحد العلماء الذين كانوا ينتمون إلى هذا المذهب وكانوا يقيمون في مدينة (كلبوه) عالم نيسابوري، مشهور (بابي الوليد سليمان الدياري) هذا الرجل كانت له مدرسة هناك، وعندما مات وترك أولادا كان من مشهور أولاده ولدان هم (يارك والوليد) الذي سمى به، وبما أن يارك كان مقدما على أخيه في رجاحة عقله وغزارة علمه وسعة اطلاعه، فقد كان وصي والده وكان وريثه في مدرسته تلك، وقد كان ذلك سببا في حقد أخيه عليه ومنافسته له. فاستصرخ أخوه ببعض علماء عمان فأرسلوا إليه وفدا للنظر في الأحوال هناك والسعي إلى رأب الصدع وجمع الكلمة.
وكتبت رسائل في ذلك من بينها رسالة كتبها العلامة القلهاتي صاحب كتاب الكشف والبيان، وهذا يعني أن للعمانيين دورا فكريا هناك، هلى أن هذا الدور الفكري ما كان أيضا مقطوعا عن الدور السياسي، ولا أدل على ذلك من قيام دولة لبني نبهان في القرن السابع الهجري هناك في شرق أفريقيا في أرض (بته) واستمر وجودهم زمنا طويلا، على أن بعض المؤرخين يذكرون أن البرتغاليين عندما جاءوا إلى شرق أفريقيا مستعمرين وجدوا تأثيرا كبيرا للعمانيين هناك، ووجدوا مدنا على ساحل أفريقيا تضاهي مدن اوربا في ذلك الوقت في حسن عمرانها وفي حسن نظامها، وقد بهرهم هذا الذي لقوه بعدما كانوا يتخيلون أنهم سيجدون الأفرقة هناك اشبه ما يكونون بالسباع في الغابات.