مخطوطة التقييد والاختصار لسالم بن خميس المحليوي (من ص229 إلى ص274): دراسة وتحقيق الرواحي، مبارك بن عامر بن مبارك

تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 229 إلى ص 274

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الجواب على ما سمعته من آثار المسلمين أنه ليس لذلك حد وعليها أن تجيبه إلى ذلك متى ما أراد منها إلا أن تكون في حالة ليست لها قدرة على ذلك أو يلحقها ضرر لا تحتمله من يرد أو غيره أو تكون في حال لا يجوز جماعها له فإن كان على هذا وتقاررا على ذلك جاز للحاكم أن يأمره بكف الضرر عنها فإن عاند جاز له جنسه. وإن أنكرا في لم أفعل بها فعلا يضـ ها وادعت هي أنه يفعل بها فلا يقبل دعواها عليه بغير صحة وأما في معنى الحبس فإن كانت المرأة ثقة، والرجل متهم بذلك لم يضق حبسه بدعواها عليه، والله أعلم.

ومنه وفي امرأة شكت إلى الوالي من زوجها أنه أعطاها شيئًا من المأكولات مثل حلواء أو شنجال مسمومًا لتأكله فأكلته فأضر بها وأخرج ما في بطنها حتى كادت تهلك من أجل ذلك، واشتهر في البلد ما جرى عليها قالت: أيعاقب على ذلك وتكون عقوبته موجعة أم لا؟ وإن طلب منها المعاشرة أن تكون معه في بيته فأبت وقالت لا أمنه على نفسي وأخاف [252] أن يفعل بي ما فعله بي من قبل أتجبران تكون معه على هذه الصلة أم لا؟

الجواب وبالله التوفيق إن كان هذا الرجل متهمًا بفعل مثل هذا الذي ذكرته واشتهر عنه في البلد أنه فعل في امرأته هذا الفعل لم يضق عندي حبسه ويحبس الحبس الوجيع لأن هذا فعل عظيم يتولد منه هلاك النفوس. ولا تجبر عندي المرأة إذا خافت منه على معاشرته إذا تظاهر عليه هذا الفعل ولم يؤمن شره عليها على ما سمعته من آثار المسلمين، ولا يلزمه هو لها نفقة إذا لم تعاشره والله أعلم. مسألة: ومنه وفي إبل الأعراب توجد في أطراف البلد ترعى حروث الناس، ولا تعرف لمن هي أيجوز أن تؤخذ وتعلف محفوظة من بيت المال

ويحسب علقها على أربابها، وإن لم يعرف لها ربًّا كيف يصنع بها. الجواب وبالله التوفيق سمعنا في مثل هذا في بعض القول أنه يجوز أخذها وتؤجر وتطعم بأجرتها وفي بعض الأثر يرفع عن الإمام غسان بن عبدالله رحمه الله وغفر له أنه كان يفعل بمثل هذه الدواب يجعل لها راعيًا يرفع له أجرته من بيت مال المسلمين على أن يحفظها ويرعاها إلى أن يعرف ربها.

ووجه آخر فيها إذا لم تمكن أجرتها أنها تطعم من بيت المال أو من غيره على وجه الاحتساب لربها ويحسب على صاحبها ما أطعمت به حتى تبلغ مقدار ثمنها، فإن لم يعرف بها يبعث في طعمها ويكون ذلك على أبدي