مخطوطة التقييد والاختصار لسالم بن خميس المحليوي (من ص229 إلى ص274): دراسة وتحقيق الرواحي، مبارك بن عامر بن مبارك

تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 229 إلى ص 274

الجزء ١ · صفحة ٣١

الجواب: إن كانوا يخرجون في البلد ويدورون على سبيل اللهو والطرب فيعجبنا أن ينهوا عن ذلك، وإن كانوا مقيمين في أماكنهم ويفعلون هذا على سبيل الموعظة والخشوع والحث على الطاعة وترك المعصية والتشوق إلى الجنة والتحذير من عذاب النار فأرجو أنه لا يضيق تركهم على ذلك ومثل هذا يعرف عند المشاهدة، وما تجري به العادة عندهم، ويعرف بهم والله أعلم، وبه التوفيق.

مسألة من كتاب لفظ الآثار من جوابه أيضا رحمه الله، والوالي إذا أراد من الرعية حفر خندق أو بناء سور الحصن هل له أن يعرف عليهم ذلك ويخوفهم جور البغاة؛ لأن حرز البلاد حصونها إذا استقامت الحصون، والحكم في البلاد استراحت الرعية، وربما يخاف على الرعية وعلى العسكر منه الجبابرة وخاصة من أهل فارس لهم مطبع في بلد الصير وبيت المال عندنا قليل؟

الجواب وبالله التوفق أرجو أن مثل هذا يجري فيه الاختلاف بين المسلمين بعض يوجب ذلك على الرعية عند المخافة عليهم من عدوهم، ويحتج صاحب هذا الفعل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أحاط الأحزاب بالمدينة تشاور أصحابه في أمرهم وكل أشار بما عنده، وأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة فأخذا لنبي صلى الله عليه وسلم برأيه وقسمه على أهل المدينة.

وحجة من يقول لا جبر على الرعية يتأول فبرايه لم يرد بإطلاق الجبر على الرعية؛ وإنما ورد أنه قسموا بينهم برضى منهم، ومشاورة واحتجوا بقول [256] عمر بن عبدالعزيز حين كتب إليه عامله على المدائن إنا في أرض عدو ونخاف أن يستوي علينا عدونا، وشاوره في بناء حصن بها، فكتب إليه عمر بن عبدالعزيز إن حصنها العدل.

ويعجبني النظر في الإمام أو الوالي فيما هو عز للرعية، وأقوى للدولة ناخها ذمة ومناصحة الله تعالى لهم وللمسلمين والله أعلم. مسألة: ومنه وإذا أراد الوالي نكاية العدو وأن يسير عليهم في البحر ويحمل الزانة والدولة والمعلوفة وسيره يكون في البر ويهجم العدو ورأي ورأى ذلك أصلح للمسلمين وأقوى هل يصلح ذلك أم لا؟ وإن كان ذلك برأي الإمام، وذكر ذلك للإمام ولم يصرح الإمام ذلك هل يكون واسعا له أم إذا تلف بيت المال في البحر يكون عليهم ضمانه أم لا؟ الجواب: أرجو أن مثل هذا لا يكون إلا بمشاورة الإمام، وينبغي للإمام أن يصرح للوالي غاية التصريح لأن هذه أمور عظيمة لا تكون إلا بمشاورة الإمام، والإمام مطلق له من الأمور ما لم يطلق لغيره من العمال