تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 229 إلى ص 274
الجزء ١ · صفحة ٩فعلى ما وصفت أن الديون إذا كانت صاحة عند الحاكم جاز أن يوقف من مال الهالك بعد أن يحلفوا، وأما البيع فالمشتري الأول أولى والثاني فيه اختلاف قول يتبع الأول، وهو أكثر القول، وقول أنه كالديان، وهو أنظر والله أعلم.
ومن غيره عن أبي القاسم سعيد بن قريش قال إذا صح دخول الرجل بالمرأة فاتت بولد فإنه يلزمها إذا قالت الأم أنه ولده، وعندي والله أعلم، أن على الزوج البينة أنه ولد لأقل من ستة أشهر إذا كان قد جاوزها والله أعلم. وأما إذا طلقها ثم أتت بولد وقالت هي إن ولده ولدته لأقل من سنتين من طلقها، وأنكر هو ذلك كان القول قوله وعليها هي الصحة كذلك وجدت عن محمد بن محبوب رحمهما الله رجع إلى صوابه رحمه الله. مسألة: والحاكم إذا حكم في شيء من الأفلاح بحكم ثم وجت مسألة في الأثر أن أحدًا من المسألتين حكم في هذا الفلج بخلاف ما حكم به الحاكم الأخير الأخيران يرجع أم يمضي على [235] حكمه ولو كان مخالفًا الحكم الأول إذا كان حكم الأول موافقًا للحق. الجواب وبالله التوفيق أنه ليس لحاكم أن ينقص حكم حاكم قبله إلا أن يرى جوازا بينا، وإذا كان الحكم الأول بالحق فهو ثابت، ولا يجوز لحاكم غيره أن ينقضه، والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا كتب رجل لرجل حقًّا، وأمن الورقة رجلًا آخر، وقام المكتوب له يريد من الأمين الورقة وشكاه عند الوالي أيجوز للأمين أن يسلم الورقة للمكتوبة عليه رضي المكتوبة له أم كره.
وإن طلبها المؤمن وطلبها المكتوبة له كيف يفعل الأمين؟
الجواب وبالله التوفيق إذا كان الذي عليه الحق حيًّا ففي ذلك اختلاف بين المسلمين، قال: ومن قال من المسلمين إن الأمين يسلم الورقة إلى من له الحق فيها، وقال من قال يسلمها إلى من أمنه إياها، وقال من قال من المسلمين إن له الخيار إذا أراد أن يسلم الورقة على من أمنه إياها، وإن أراد أن يسلمها إلى من له الحق فالذي يعجبني من القول أن يحضرهما جميعًا، ويسلم الورقة إلى من أمنه إياها، وأما إذا مات من عليه الحق فإن الأمين يسلم الورقة إلى من له الحق، والله أعلم. مسألة: ومنه وإذا كانت نخلة لرجل أصل في مال رجل، وهى على وجين ساقيه، وبذر الرجل في ماله، فقال صاحب النخلة: أنا لا أبذر في نخلتي ولا أريد لها سقيًا أيجبر صاحب النخلة على تسليم بيدارة مثل ما يسلم صاحب المال أم لا، فنعم للبيدار نصيبه من هذه النخلة إذا كانت لا يلحقها السقي والله أعلم.