حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠الفقهاء فى هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن النظرة إلى الميسرة عند إعسار المدين عامة فى كل الديون وليست خاصة بدين الربا، وعليه لا يجوز حبس المدين المعسر مطلقا، أى: سواء أكان معسرا فى دين الربا، أم فى غيره من الديون، وهو قول جمهور الفقهاء.(1)
واحتجوا بما يلى:
1- قول الله تعالى:﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾(2) فهذه الآية نزلت فى دين الربا، لكن هذا لا يقصرها عليه، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومن ثمّ فهى عامة فى جميع الناس، وفى كل الديون، فكل من أعسر أنظر إلى الميسرة، ولا يجوز حبسه، إذ القول بحبسه لا يستقيم مع الإنظار المأمور به فى الآية، ومن ثم لا يسوغ.(3)
2- روى الشيخان عن أبى هريرة – رضى الله عنه – أن النبى – صلى الله عليه وسلم – قال:" مطل الغنى ظلم "(4) .
وروى أبو داوود والنسائى وغيرهما من حديث عمر بن الشريد عن أبيه أن النبى – صلى الله عليه وسلم – قال:" لىّ الواجد يحل عرضه وعقوبته "(5) .
ووجه الدلالة: أن الحديثين يدلان بمفهومهما أن مطل غير الغنى ليس ظلما، وأنه لا تجوز مؤاخذته بالعقوبة، لأن تعليق الحكم بصفة من صفات الذات يدل على نفس الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة.(6)
(1) – يراجع / المراجع السابقة نفس المواضع.
(2) – سورة البقرة الآية 280.
(3) يراجع / أحكام القرآن للجصاص 2/ 194، أحكام القرآن للقرطبى 3/ 372، وأحكام القرآن لابن العربى 1/ 325 ).
(4) يراجع / صحيح البخارى 2/ 238، صحيح مسلم 3/ 1197.
(5) – يراجع / سنن أبى داوود 3/ 313، والنسائى 7/ 316 .
(6) – يراجع فتح البارى 10/ 33.