حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

3- وعن أبى سعيد الخدرى – رضى الله عنه – أن رجلا أصيب على عهد النبى " صلى الله عليه وسلم " فى ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم ": " تصدقوا عليه " فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء بدينه، فقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم ":" خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك "(1) .

ووجه الدلالة: أن هذا الرجل أعسر قى غير دين الربا – كما هو واضح من سياق الرواية – وقد قطع النبى " صلى الله عليه وسلم " الطريق على الدائنين تجاه هذا الرجل بقوله:" وليس لكم إلا ذلك " فهو ظاهر الدلالة على عدم جواز حبس المدين المعسر مطلقا.

4- أن حبس المدين لم يشرع لذاته، بل توصلا إلى قضاء دينه، وقضاء المعسر متعذر، ومن ثمّ لا فائدة من حبسه، بل الفائدة فى تركه يسعى فى دينه.(2)

القول الثانى: أن النظرة إلى الميسرة عند الإعسار خاصة بدين الربا، وهو قول ابن عباس وشريح والنخعى.(3)

وعليه: فإن المدين المعسر فى غير دين الربا يجوز حبسه إذا لم يؤد ما عليه.

ومما يروى فى هذا أن شريحا أمر بحبس من عليه الدين، فقيل له: إنه معسر، فقال شريح: إنما ذلك فى الربا، والله قال فى كتابه:﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾(4)

وقد احتج أصحاب هذا القول على مدعاهم بأن الله تعالى قال:﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ﴾ يعنى:من غير بخس ولا نقصان، ثم قال:﴿ وإن كان ذو عسرة ﴾ أى: إن كان من عليه المال الذى وقع فيه الربا معسرا وجب إنظاره إلى وقت الميسرة، فالآية خاصة بهذا فقط.(5)

(1) – يراجع / سنن النسائى 7/ 265، مسند الإمام أحمد 10/ 117 .

(2) يراجع / المغنى 4/ 499.

(3) – يراجع / أحكام القرآن للقرطبى 3/ 372، تفسير الفخر الرازى 3/ 666.

(4) – يراجع / تفسير الفخر الرازى 3/ 666.

(5) – يراجع / السابق 3/ 667

١١ / ٢٨