حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد يرد عليه: بأن الآية لو كانت خاصة بدين الربا لكانت بالنصب فيقال:" وإن كان ذا عسرة، أى: إن كان الذى عليه الربا ذا عسرة، والآية إنما هى بالرفع، فكان معناها – والله أعلم -: وإن وقع ذو عسرة من الناس فنظرة إلى ميسرة، فكانت فى جميع الناس وفى كل الديون.(1)

الرأى المختار:

والذى نميل إليه هو الرأى الأول القائل بعدم جواز حبس المدين المعسر ولو كان إعساره فى غير دين الربا، وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة، والله أعلم.

ثانيا: حبس المدين الموسر الممتنع عن الوفاء

المدين الموسر الممتنع عن الوفاء، لا يخلو حاله من حالتين: إما أن يكون له مال ظاهر، وإمّا لا، بأن يكون قد تعمد إخفاءه.

ولكل من هاتين الحالتين تفصيل للفقهاء كما يلى:

الحالة الأولى: وجود مال ظاهر للمدين الممتنع عن الوفاء.

إذا كان لهذا المدين مال ظاهر، فهل يبيع القاضى عليه هذا المال ويقضى به الدين الذى عليه أم يحبسه ليجبره على السداد ؟

الفقهاء فى هذه الحالة على اتجاهين:

الاتجاه الأول: يرى أصحابه أنه لا يجوز حبس هذا المدين إن امتنع عن أداء دينه، بل على القاضى أن يبيع ماله الذى ليس من جنس دينه جبرا عليه، ويؤدى دين الدائنين عنه، أما المال الذى من جنس الدين، فيوفى القاضى منه الغرماء، دون حاجة إلى البيع، ومثاله: أن يكون الدين قمحا معلوما من نوع خاص، والمال الموجود قمح من نفس النوع.

وهذا الاتجاه يمثله جمهور الفقهاء من الإباضية، والصاحبين من الحنفية ( محمد بن الحسن وأبى يوسف ) والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.(2)

(1) – يراجع / أحكام القرآن للقرطبى 3/ 372.

(2) – يراجع / الجامع لابن بركة 2/ 266، البحر الرائق 8/ 94، والتاج والإكليل 5/ 42، ومغنى المحتاج 2/ 209، المغنى 4/ 485، والمحلى 8/ 168 .

١٢ / ٢٨